Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 348

Contributors:

P.348
استئصاله بمن معه من خلاصة أحزابه فعرض على بايزيد خان بعض من أمرائه الشجعان أن يأخذوا طهماسب ويقتلوا أصحابه ويستأصلوا أحزابه فغلب عليه الجبن والخوف فلم يكن به راضيا وأخطأ في رأيه ثانيا فكان في الآخر مصداق ما قاله الشاعر :
إذا المرء لم يعرف مصالح نفسه * ولا هو ان قال الأحبّاء يسمع فلا ترج منه الخير واتركه انه * بأيدي صروف الحادثات سيصفع
ولما اجتمعا أظهر طهماسب في وجه بايزيد توددا عظيما ووعد له جميلا وأتى به مع أصحابه إلى بلده ثم فرق أصحابه بأنواع الخدع والحيل حتى غدر به فحبسه مع أولاده فكان يضرب به المثل وقتل أكثر أصحابه وخلص بعضهم نفسه بالدخول في مذهبهم الباطل واحتال بعضهم حتى وصل إلى ديار الاسلام ونجا من ذلك الخطب الهائل اللهم سلط عليهم من يأخذ ثارهم ويخرب ديارهم ويمحو آثارهم واضربهم في نحورهم ونج المسلمين من شرورهم واجعل من خبائث وجودهم الأرض طاهرة واجعلهم عبرة للعالمين في الأولى والآخرة ولما وصل الخبر إلى السلطان ارسل إلى طهماسب عدة من أمرائه مع هدايا سمية وتحف سنية وطلب منه أولاده الماسورين فسلمهم اليه مقتولين فلما قبضوا أجسادهم دفنوهم في بلدة سيواس رب اعف عنهم وارحمهم بحرمة سيد الناس وكان بايزيد خان المزبور معروفا بالشجاعة والشهامة والفروسية والسخاء والاستقامة وكان محبا للعلم والعلماء ومترددا إلى مجالس المشايخ والصلحاء وكان صاحب فهم وفراسة الا انه أعماه حب السلطنة والرياسة حتى صنع ما صنع ووقع فيما وقع وكان له الحظ الوافر من المعارف والمفاخر وكان ينظم الشعر بالتركي والفارسي وله بالفارسية :
آن سر كه با نياز برين آستانه نيست * هركز داش ز نيل سعادت نشانه نيست آن قصه راز خسرو وشرين مىكند * أو حسب حال ماست فسون وفسانه نيست
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 348 | طاشكپري زاده