Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 268

Contributors:

P.268
القسم الثالث من مفتاح العلوم في خمسة أيام بخط حسن وكتب على حواشيه ما انتخبه من شرح الفاضل الشريف له وأتم تلك الحواشي والانتخاب في خمسة أشهر ثم أتى مدينة قسطنطينية وعرض الحاشية المذكورة على المولى ابن المؤيد فقبلها حسن القبول واستحسنها غاية الاستحسان ثم صار مدرسا بمدرسة الوزير علي باشا بمدينة قسطنطينية وكتب هناك حواشي على نبذ من شرح المواقف للسيد الشريف ثم صار مدرسا بمدرسة إزنيق وكتب هناك رسالة الهيولى وهي رسالة عظيمة الشان جدا ثم صار مدرسا بإحدى المدارس الثمان وكتب هناك شرحا للتجريد وسماه المحاكمات التجريدية ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة مما يتعلق بالكتاب المذكور الا وقد تعرض لما لها وما عليها ثم صار مدرسا بمدرسة أياصوفيه وصنف هناك كتابا مسمى بمدينة العلم وجعلها ثمانية أقسام فاورد في كل قسم منها اعتراضات على ثمانية من العلماء المشهورين في الآفاق كصاحب الهداية وصاحب الكشاف والعلامة البيضاوي والتفتازاني والفاضل الشريف الجرجاني ونحو ذلك ثم ترك التدريس وعين له كل يوم سبعون درهما بطريق التقاعد وله رسالة سماها بنقطة العلم ورسالة أخرى سماها بفهرسة العلوم وله رسالة أخرى سماها بمعارك الكتائب ورسالة أخرى سماها بالسبعة السيارة وله من الرسائل والتعليقات ما لا يحصى كثرة بقي أكثرها في المسودة وبالجملة تعب الليل والنهار ولم ينفك قلمه عن الكتابة ولسانه عن المذاكرة وطبعه عن المطالعة وكان رحمه اللّه تعالى فاضلا محققا مدققا صاحب ذكاء وفطنة وحافظا للعلوم بأسرها ومشتغلا بالعلم الشريف غاية الاشتغال وربما يطالع الليل بطوله وليس له اشتغال في النهار الا بالعلم الشريف وكان له اتقان عظيم بالعلوم العقلية باقسامها ومهارة تامة في الفنون الأدبية بأنواعها وكانت له معرفة تامة بأصول الفقه ورسوخ تام في التفسير والحديث وكان حافظا بالمهمات من العلوم والتواريخ والمحاضرات ومناقب العلماء والسلف والاشعار العربية والفارسية والتركية وكانت له أخلاق حميدة وأدب كامل ومروءة تامة ووقار عظيم مات رحمه اللّه تعالى في سنة سبع وخمسين وتسعمائة روّح اللّه روحه ونور ضريحه .