Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 248

Contributors:

P.248
ثم الكنز والشاطبي وغيرهما ثم تفقه على عميه الشيخ حسين والشيخ أحمد وكانا فاضلين وقرأ عليهما الأصول والقراءات والعربية ثم سار إلى حصن كيفا وآمد ثم إلى تبريز وأخذ عن علمائها واشتغل هناك سنتين وقرأ في تبريز على العالم الفاضل المولى مزيد ثم رجع إلى أنطاكية وحلب وأقام ثمة ووعظ ودرس وأفتى واشتهرت فضائله ثم خرج إلى القدس الشريف وجاور هناك ثم إلى مكة المشرفة فحج ثم ذهب إلى مصر فسمع هناك من السيوطي والشمني وأجازا له ووعظ ودرس وأفتى فحصل له ثمة قبول عظيم حتى طلبه السلطان قايتباي فلاقاه ووعظه وألف له كتابا في الفقه مسمى بالنهاية فاحبه وأكرمه غاية الاكرام وأحسن جوائزه ولم يأذن له في الرحيل فبقي عنده إلى أن توفي الملك قايتباي في سنة ثلاث وتسعمائة ثم سافر إلى الروم من البحر فجاء إلى بروسه وأحبه أهلها جدا فأقام هناك واشتغل بالوعظ والنهي عن المنكرات ثم ذهب إلى مدينة قسطنطينية فاحبه أهلها أيضا وسمع السلطان بايزيد خان وعظه فمال اليه كل الميل وكان يرسل اليه الجوائز دائما وألف له كتابا مسمى بتهذيب الشمائل في سيرة نبينا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وكتابا آخر في التصوف ولاقاه ودعا له ثم خرج السلطان إلى الغزو وهو معه ففتح معه قلعة مشون وكان ثاني الداخلين إليها أو ثالثهم ثم رجع إلى قسطنطينية وبقي هناك يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحيث لا يخاف في اللّه لومة لائم ويتعرض للملاحدة والصوفية في رقصهم ثم رجع مع أهله إلى حلب المحروسة فأكرمه ملك الامراء خير بك جدا وقرأ عليه والتزم جميع حوائجه وهو مع ذلك لم يأكل منه شيا فمكث ثمان سنين مشتغلا بالتفسير والحديث والرد على الملاحدة والروافض سيما على طاغية أردبيك وكانت تلك الطائفة يبغضونه بحيث يلعنونه مع الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم في المجامع ثم عاد إلى الروم في زمن السلطان سليم خان وحرضه على الجهاد إلى قزلباش وألف له كتابا في أحوال الغزو وفضائله وهو كتاب نفيس جدا فذهب معه إلى حرب تلك الطائفة وكان يعظ كل يوم في الطريق للجند ويذكر لهم ثواب الجهاد خصوصا بتلك الطائفة والسلطان يكرمه ويحسن اليه كثيرا ولما التقى الجمعان وحمي