Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 216

Contributors:

P.216
كنت أستند إلى شجرة وأنام ساعة ثم سافر هو باذن الشيخ على التجرد والتوكل إلى الحجاز وأعطاه الشيخ حمارا وعشرة دراهم وأخذ من سفرة العشاء خبزة واحدة وذهب وليس معه غير هذه إلا المصحف الشريف وكتاب المثنوي وسرق المصحف في الذهاب وباع كتاب المثنوي بمائتي درهم بابرام البعض ولم يكن له سوى هذا ولم يقبل من أحد في سفره مالا ولا صدقة سوى دينار نذره البعض لخواجه بهاء الدين وقبله بابرام منه ومع ذلك سافر على أحسن حال وسعة نفقة وسكن في القدس الشريف مدة وسكن بمكة الشريفة قريبا من سنة ونذر أن يطوف الكعبة كل يوم سبع مرات وأن يسعى بين الميلين سبع مرات وكان كل ليلة يطوف بالكعبة تارة ويقوم تارة ويقعد تارة ولا ينام ساعة مع أنه كان ضعيف البنية ثم إن الشيخ الإلهي أرسل اليه كتابا وطلب منه أن يجيء اليه فرجع إلى خدمة الشيخ امتثالا لأمره . ( وحكي ) عنه أنه قال وقع في نفسي داعية زيارة مشايخ قسطنطينية فسألت الإجازة من الشيخ فأذن لي وقال عليك بتتبع أحوال تلك المدينة والناس يدعونني إليها فنزلت في زاوية الشيخ ابن الوفاء فدخلت المسجد لأصلي صلاة العصر وخرج الشيخ من بابه في المحراب وأم للحاضرين في الصلاة ولما فرغوا من الصلاة اشتغلوا بالأوراد فجلست من بعيد على أدب وكلما رفعت رأسي انظر إلى الشيخ يرفع الشيخ رأسه وينظر إلي ولما فرغوا من الأوراد قمت إلى الشيخ فقام الشيخ واستقبلني وعانقني وقبلني ثم قعدت في حضور الشيخ على أدب وصمت زمانا وقال الشيخ للحاضرين هذا ضيفنا فأكرموه ثم ذهب الشيخ إلى خلوته فبت تلك الليلة هناك ورأيت في المنام سراجا ضعيف الاشتعال في زاوية من جامع الشيخ وفي يدي شمعة أريد أن أوقدها من ذلك السراج وقصدت ذلك ثلاث مرات وفي كل مرة يغيب السراج عن بصري ولما انتبهت من الواقعة صاحبت مع الشيخ وذهبت مع اجازته ثم نظرت فإذا مدة الإقامة ثلاثة أيام ثم اني كتبت إلى الشيخ الإلهي كتابا ورغبته عن الاتيان إلى مدينة قسطنطينية وفي السكون في مقامه فكان ذلك سببا لإقامة الشيخ مدة بسماونه ولما مات الشيخ الإلهي ظهرت آثار خلافة الشيخ بمدينة قسطنطينية