Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 171

Contributors:

P.171
الرجل سوندك ثم تأمل ساعة وقال إن في مخلاته نصف خبزة وقطعة جبن وثلاث بصلات وتعجب أصحابه من ذلك الحكم ثم طلبوا الرجل فقالوا له من أين أنت قال من ابنه كول قالوا أي شيء تريد ههنا قال أطلب دابتي وقد ضلت في الجبل قالوا له ما اسمك قال سوندك قالوا أي شيء في مخلاتك قال طعام الفقراء فاستخرجوه فإذا فيها نصف خبزة وقطعة جبن وثلاث بصلات كما أخبر به المولى لطفي فتعجبوا من ذلك غاية التعجب وهذا في الواقع أمر عجيب لولا أني سمعته من الثقات لم أصدقه الا أن اللّه تعالى جعل في عباده أسرارا لا يطلع عليها غيره . * ومن جملة نوادره أن السلطان محمد خان أمر المدرسين بالمدارس الثمان أن يجمعوا بين الكتب الستة من علم اللغة كالصحاح والتكملة والقاموس - وأمثالها وكان في ذلك العصر مولى يسمى بشجاع وملقبا باوصلي وهي كلمة رومية ومعناها الحمار الضخم فاجتمع مع المولى لطفي في الحمام وقال له كيف حالك مع اللغة قال أضع علامة الشك في كل سطر فقال المولى لطفي أنا أضع علامة الشك في كل صحيفة فأنت أشك مني ولفظة أشك بالتركية بمعنى الحمار وله أمثال هذا عجائب ونوادر لا يسع ذكرها هذا المختصر وفي المثل القطرة تنبئ عن الغدير صنف حواشي على شرح المطالع وأورد فيها فوائد وتحقيقات خلت منها كتب الأقدمين ومن طالعها يعرف مقدار فضله وله أيضا حواش على شرح المفتاح للسيد الشريف ولقد حل فيها المواضع المشكلة من الكتاب بحيث يتحير فيها أولو الألباب وله أيضا رسالة سماها بالسبع الشداد وهي مشتمله على سبعة أسئلة على السيد الشريف في بحث الموضوع ولقد أبدع فيها كل الابداع وأجاد كل الإجادة ولو لم يكن له تصنيف غير هذه الرسالة لكفته فضلا وشرفا وأجاب عن تلك الأسئلة المولى غداري الا أنه لم يقدر على دفعها والحق أحق بان يتبع وله أيضا رسالة ذكر فيها أقسام العلوم الشرعية والعربية حتى بلغت مقدار مائة علم وأورد فيها غرائب وعجائب لم تسمعها آذان الزمان .

* ( ومنهم العالم العامل الفاضل الكامل المولى قاسم الشهير بغداري الكرمياني ) *