Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 132

Contributors:

P.132
بادرنه وانحلت في ذلك اليوم مدرسة من المدارس الثمان قال السلطان محمد خان أعطيها للمولى مصلح الدين فلا أحق منه بتلك المدرسة قال الوزير أعطيتموه اليوم مدرسة بادرنه قال لا بأس هو مستحق لذلك ولما جلس السلطان بايزيد خان على سرير السلطنة أعطاه مدرسته الأولى وهي مدرسة مناستر ثم أعطاه مدرسته الثانية بادرنه ومات وهو مدرس بها كان رحمه اللّه تعالى خفيف اللحية أحمر اللون عظيم الجثة جدا حتى كان لا يحمله الا فرس قوي غاية القوة وكان إذا لم يحضر واحد من طلبته موضع الدرس يذهب إلى حجرته بعد الدرس فإن كان مريضا يعوده والا فيوبخه غاية التوبيخ ويهدده تهديدا عظيما قال عمي رحمه اللّه تعالى أتى خالي من بلدة قسطموني إلى مدينة أدرنة فاردنا ضيافته في بعض البساتين في يوم من أيام الدرس فاستأذنت المولى المذكور في ذلك فغضب علي وقال جعلت ذلك مانعا عن الدرس ولأي شيء ما جعلت الدرس مانعا عنه وقال ولولا حيائي من خالك لرددتك عن المدرسة روح اللّه تعالى روحه .

* ( ومنهم العالم العامل الفاضل المولى شمس الدين ) *

كان أصله من ولاية أيدين قرأ أولا على علماء الروم ثم ارتحل إلى بلاد العجم وقرأ هناك على علماء عصره ثم ارتحل إلى بلاد العرب وقرأ هناك أيضا على علمائها وحصل طرفا صالحا من العلوم وتمهر في علمي البلاغة وفاق أهل زمانه في علم النغمات ثم ارتحل إلى بلاده وصحب السلطان محمد خان لأجل علم النغمات وتقرب عنده غاية التقرب ثم وقع منه سوء أدب في بعض الأيام فابعده عن حضرته فاتى مدينة بروسه واعتزل عن الناس وقعد في بيته وكان إذا نفدت نفقته يظهر من بيته فيجتمع عليه أهل النغمات ويأخذ من واحد منهم درهما واحدا لأجل عرضة واحدة في صنعة النغمات ويجمع بذلك دراهم كثيرة ثم يدخل بيته ولا يخرج إلى أن تنفد نفقته وهكذا كان حاله إلى أن توفي في حدود التسعمائة وكان لا تصحبه الا بنته المسماة بيتيمة واختل دماغه في آخر عمره لاغتمامه من أجل مفارقته عن صحبة السلطان وكان إذا أهدي اليه هدية لا يأكلها ويتوهم أن فيها سما وكان ينظم القصائد العربية والفارسية والتركية ويمدح