وله تصنيف مفيد قصد به شرح « كافي الصردفي » .
وتفقه به جماعة ، منهم محمد بن أحمد بن سالم ، وأبو بكر بن علي المقدم ذكرهما « 1 » ، وابن أخيه ، وأحمد الشوافي ، وعنه أخذ أبو الحسن الأصبحي « نظام الغريب » وغيره .
قال الجندي : ( وأخذت عنه « السيرة » « 2 » و « الشريعة » للآجري ، وكتاب « الحجة » ، وكان عالي الهمة ، صابرا على إطعام الطعام ، مجانبا لمن يتهم في دينه أو معتقده ، وما أحسن ما قال فيه علي بن محمد حيث يقول : [ من الوافر ]
فيا أهل السّفال لقد علوتم * بصالح كل أهل الأرض طرا
فقريتكم تطاول طور سينا * فتعلوه وتعلو طور بصرى
مشاهد وجهه أحرزت نورا * مقبّل نعله قد نلت أجرا
هو النبأ المبين بلا خلاف * هو البحر المحيط يفيض درا
ورثت محمدا عملا وعلما * فسرّ محمد دنيا وأخرى ) « 3 »
قال أبو الحسن الخزرجي : ( الرواية : « فداك محمد دنيا وأخرى » ، ولكنها كلمة استبشعتها ، فعوضت عنها كلمة توازنها ، وهي « فسر محمد » ) اه « 4 »
وكأن الخزرجي : قرأه ( فداك ) بالمهملة ، والظاهر أنه بالذال المعجمة ، فلا بشاعة إذن ؛ إذ ليس فيه سوى تشبيه الممدوح بالإمام الشافعي رضي اللّه عنه في دنياه بالعلم ، وفي الأخرى بالعمل ، واللّه سبحانه أعلم .
وكان الفقيه صالح المذكور يقول لأصحابه كما يقول الصعبي : إن بلغت ثمانين . .
عملت شكرانة ، فتوفي قبل ذلك بقليل ليلة الجمعة ثالث عشر شوال سنة أربع عشرة وسبع مائة عن تسع وسبعين سنة تقريبا .
هامش
( 1 ) ترجمة ( محمد بن أحمد ) ستأتي ، انظر ( 6 / 260 ) ، وأما ( أبو بكر بن علي ) . . فلم ندر من هو ، ولعله : أبو بكر بن علي بن عبد اللّه ، المعروف بالمشيرقي ، توفي لبضع وعشرين وسبع مائة ، انظر « السلوك » ( 1 / 431 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 4 / 146 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 354 ) .
( 2 ) في « السلوك » ( 2 / 238 ) : « التبصرة » .
( 3 ) « السلوك » ( 2 / 237 ) .
( 4 ) « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 8 ) .