وفي هذه السنة : ظهرت مراكب الفرنج في البحر بطريق الهند وهرموز وتلك النواحي ، وأخذوا نحو سبعة مراكب ، وقتلوا أهلها ، وأسروا بعضهم « 1 » .
وفي شعبان : كانت وقعة بين الشريف بركات وأخيه جازاني بن محمد بالمنحنى شرقي مكة انكسر فيها الشريف بركات كسرة شنيعة ، وقتل أعيان أمرائه ، وأبان عن نجدة وشهامة وقوة نفس ، حتى قال بعض بني إبراهيم الذين يقاتلونه في تلك الوقعة : لو في عسكره اثنان مثله . . ما قربنا مكة ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، وفي أثناء المعركة انقطع حزام فرس الشريف بركات ، فنزل عنه ليشد حزامه ، فحملت عليه الفرسان من كل جهة ، فكان يذودهم عن نفسه بسيفه ، فلم يقدر أحد منهم يقرب إليه حتى شد حزام فرسه وعلا على ظهره ، فانقطع طمعهم عنه ، ونجا بنفسه في جمع قليل ، وخرج الجازاني من مكة ، وعاد بركات إليها « 2 » .
وفي شعبان : توفي محمد بن الناصر صاحب صنعاء .
وفي ذي القعدة : هجم الشريف الجازاني مكة على أخيه بركات ، فخرج إليه بركات ومعه أهل مكة والترك الذين بها ، فقاتلوا الجازاني ، وبذل أهل مكة جهدهم مع بركات ، فقتل من أهل مكة جمع عظيم ، وصوّب غالبهم ، ونهبت مكة نهبا ذريعا ، وفرّ بركات طريق اليمن حتى استقر بمكانه الأول « 3 » .
وفي الشهر المذكور : قدم أمير الركب المصري بالحاج في جند عظيم ، فتغيب عنه الجازاني ، وواجهه الشريف بركات ، فخلع عليه وعلى أخيه شرف الدين قايتباي وابن عم أبيه العنقاء بن حسن ، فلما دخلوا مكة . . استدعاهم إلى مدرسة السلطان قايتباي ، فأمسكهم وقيدهم وزنجرهم « 4 » ، وساروا معه إلى عرفات على تلك الحال ، ثم توجه بهم بعد الحج إلى مصر « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) « الفضل المزيد » ( ص 275 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 59 ) .
( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 275 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 57 ) .
( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 276 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 58 ) .
( 4 ) الزنجير : السلسة ، كلمة فارسية ، وبينون منها فعلا فيقولون : زنجره فتزنجر ؛ أي : قيّده فتقيّد . والعامة تقول :
جنزير .
( 5 ) « الفضل المزيد » ( ص 277 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 58 ) .