سنبوق موهما أنه شاء يردّه إلى جدّة ، فلما توسط به البحر . . غرّقه ثمّ ، وذلك في أوائل شهر الحجة من سنة سبع وتسع مائة .
ومنذ لزم القاضي إلى أن غرّق . . أعرض عن كل شغل ، واشتغل بتلاوة كتاب اللّه عزّ وجل ، فكان كثير التلاوة ، ولا يفتر عنها لا ليلا ولا نهارا ، هكذا بلغني ، فختم اللّه له بالشهادة من وجوه ، مات غريقا غريبا مظلوما .
وكان رحمه اللّه حسن الأخلاق ، كثير المراعاة والمواصلة للواردين إلى مكة من الفضلاء والعلماء والأمراء وغيرهم من ذوي الأقدار رحمه اللّه وتجاوز عنه بمنه وكرمه ، آمين .
4377 - [ محمد بن ناصر ] « 1 »
الإمام محمد بن ناصر ، صاحب صنعاء ، الملقب : صلاح الدين .
كان عالما في مذهبه ، حسن السياسة في مملكته ، متنظّرا في حال رعيته .
كان بينه وبين الملك الظافر مواصلة ومهاداة ، والحال بينهما سديد في الظاهر ، فلما توجه الظافر لحصار صنعاء المرة الأولى ، وأخبر صاحب صنعاء بذلك . . قال : لا يمكن أن يفعل هذا صلاح الدين ؛ لأن ما بيننا وبينه ما يوجب ذلك ، ولم يصدق حتى وصلت المحطة إلى تحت صنعاء ، ووصل إلى قصره شيء من المدافع التي يرمى بها إلى صنعاء ، لا جرم لحسن نيته وصدق سريرته لم يتمكن الظافر مع كثرة جنوده وقوته من بلده .
وتوفي سابع وعشرين شعبان من سنة ثمان وتسع مائة .
4378 - [ الشريف جازاني ] « 2 »
الشريف جازاني بن محمد بن بركات .
ولد سنة اثنتين وثمانين وثمان مائة .
دخل والده جازان ، ونهبها وسبى حريمها من الأشراف وغيرهم ، فلذلك سمي :
جازاني ، وأمه أخت مالك بن رومي شيخ زبيد الحجاز ، وربى في حجر والده .
هامش
( 1 ) « الفضل المزيد » ( ص 275 ) ، و « النور السافر » ( ص 85 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 59 ) .
( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 280 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 58 ) ، و « السناء الباهر » ( ص 69 ) .