4152 - [ الوزير علي ابن معيبد ] « 1 »
الوزير بن الوزير أبو الحسن علي بن التقي عمر بن أبي القاسم بن معيبد .
كان أديبا لبيبا عاقلا ، جوادا كريما ، شريف النفس ، عالي الهمة حسن السياسة ، كامل الرئاسة .
نال شفقة من الأشرف بن الأفضل ، فقربه وأدناه حتى صار أخص جلسائه ، وأعز أصفيائه .
ولما توفي والده تقي الدين . . قلده الأشرف أمر وزارته ، واختصه بمشورته وإشارته ، وذلك في سنة إحدى وثمانين ، ثم أضاف إليه شدّ الحلال ، واستخراج الأموال ، وكان عنده مسموع الكلمة .
ولم يزل في الوزارة إلى أن توفي في التاريخ المذكور بتعز .
وله بتعز مسجد ببركة ومطاهر ، ورتب فيه إماما ومؤذنا وقيما ، ومعلم أيتام ، وأوقف على الجميع ما يكفيهم .
وكان كثير التلاوة للقرآن ، حافظا له ، حسن الصوت ، جوادا ممدحا ، مدحه جماعة من الشعراء فأجازهم الجوائز السنية ، وممن مدحه الإمام مظهر بن محمد بن مظهر بقصيدة يقول فيها : [ من البسيط ]
فلك الخلافة قد أرست على الجودي * حين استمر أميرا حضرم الجود
علي الذي أسّس العليا وشيدها * نور الهدى صفوة الغرّ الصناديد
ومن نظم محمد بن حسن بن العليف في مدح الوزير المذكور : [ من الطويل ]
بنو برمك كانوا وآل معيبد * عليّهم في الفضل أعلى مراتبا
تشابهت الأكفاء من كل جانب * فأضحوا لقيطا في اشتباه وحاجبا « 2 »
وهذا الذي أضحى وكل لفضله * مقرّ بأن الشمس تخفي الكواكبا
عظيم مهيب في العيون تخاله * على الأرض نورا في السماوات ثاقبا
توفي في سنة سبع وثمانين وسبع مائة .
هامش
( 1 ) « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 314 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 2 / 182 ) .
( 2 ) في هامش ( ت ) : ( لقيط وحاجب : شاعران ) .