4001 - [ سعد بن محمد المعلم ] « 1 »
سعد بن محمد بن أبي عبيد الحضرمي التريمي المعلم .
قال الخطيب : ( المعلم الصالح ، التقي الورع الزاهد ، الولي العابد .
قال : سبق نظره إلى امرأة ، فدعا على بصره بالعمى ، فعمي ، وكان يصوم الدهر ؛ ما أفطر إلا أياما قلائل ، وختم على يديه مائة وأربعون إنسانا ، قال الشيخ فضل بن عبد اللّه :
كان سعد المعلم يقرأ القرآن في كل جمعة ختمة ، ويقرأ من يوم السبت إلى يوم الاثنين ختمة ، ومن يوم الثلاثاء إلى يوم الخميس ختمة ، كأنما هؤلاء الختمات عليه فرض عين ؛ لا يدعها ، وله ختمة يمكث فيها أربعة أشهر ، يقرؤها من بعد صلاة الضحى إلى قرب الزوال ببكاء وخشوع ، وكان يقرأ في شهر رمضان وعشر ذي الحجة كل يوم ختمة ، وحج وزار النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وتوفي في شهر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة ) « 2 » .
ورثاه محمد بن مسعود العمري بقصيدة طويلة أولها : [ من الكامل ]
يا سعد يا ذا الفضل رعت فؤادي * ونفيت عن طرفي لذيذ رقادي
وقطعت من خوف المحامل مهجتي * يوم النوى وتقطعت أكبادي
يوم الصوارخ والنوائح والبكا * تجري الدموع فخددت أخدادي
يوم عبوس والشموس كواسف * والبدر فيها قد بدا بسواد
والأرض مادت أو تكاد تميد بي * والنائحات سوارح وغوادي
والصالحون جميعهم في ضجة * يبكي الجميع على الحكيم الهادي
يبكي على سعد الذي كانت له * آي القرآن رواتب الأوراد
الصائم القوام في غسق الدجا * بل جائع من غير قلة زاد
سعد الذي ملئت جوارح جسمه * خوف الإله وضجّة الميعاد
أعمى عن الدنيا أصم عن الخنى * لا معجبا كلا ولا متبادي
هامش
( 1 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 241 ) .
( 2 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 241 ) .