إذ قال للنفس اصبري لا تجزعي * لو ثار من كرّ عليك عجاج
فلأفتين بصحيح ما صححته * لو شاع ذا ما شاعه الحجّاج
ثم قال :
وإلى المهيمن أشتكي من لوعتي * فعسى برأفته تقضّى الحاج
وإلى سلالة أحمد علم الهدى * بل بحرنا المتغطمط المواج
ناهيك من متهلل بعليّنا * بل بدرنا وسراجنا الوهاج
كم معضل قد فكّه بذكائه * وسل المعين ففيه ما تحتاج
أفخر به من راسخ علامة * متتوّج ورعا ونعم التاج
أوصافه جم وإني معجم * يا ليتني الخطفي والعجاج
فعليه في الليل البهيم وفي الضحى * منّي سلام ريحه آراج
ولما اشتهر كتابه « المعين » . . امتدحه جماعة من فضلاء عصره ، منهم الفقيه أحمد بن منصور الشمسي المدرس بضراس فقال : [ من البسيط ]
إن المعين لعون يستضاء به * أحصى الخلاف وأبدى الآن مشكله
للّه للّه ما أحصى مصنفه * للطالبين بيانا حين أكمله
خاض التصانيف تصحيحا ليودعه * في ضمنه فكفى عنها وسهّله
أعطاه مولاه يوم الدين مغفرة * يرضى بها وبدار الخلد خوّله
وكان له محفوظات كثيرة من الأخبار والأشعار .
قال الجندي : ( أنشدني من لفظه للإمام الشافعي في النهي عن أكل التراب : [ من المتقارب ]
دع الطين معتقدا مذهبي * فقد صدّ عنه حديث النبي
من الطين ربي برا آدما * فآكله آكل للأب ) « 1 »
وله كرامات كثيرة ، كتب له المظفر مسامحة في خراج أرضه ، ثم كتب الأشرف بن المظفر مسامحة زائدة على مسامحة أبيه ، فلما كان سنة سبع عشرة وسبع مائة في أثناء دولة المؤيد . . غيّر كثير من المسامحات في الجند وغيرها ، فكتب ورثة الفقيه إلى المؤيد يشكون
هامش
( 1 ) « السلوك » ( 2 / 80 ) .