الحضرمي والإمام علي بن أحمد الأصبحي « خلاصة الغزالي » ، وإليه انتهت رئاسة الفقه والفتوى بزبيد ، وصنف كتابا أفرد فيه زوائد « البيان » على « المهذب » ، ونقل إلى القاضي البهاء أنه ما قصد بذلك إلا حط « البيان » وألا يلتفت إليه مع وجود « المهذب » « 1 » ، فحصل في نفس القاضي البهاء منه ، فأمر نائبه في الوقف بزبيد بعناده وتعقيد الأمور عليه ، فعامله النائب بما لا يليق ، فكتب الفقيه عمر إلى المظفر كتابا يشكو فيه من النائب ، وفيه أبيات من الشعر يقول فيها : [ من الكامل ]
خربت مدارسكم معا يا يوسف * وفتى وحيش لو علمت المتلف
فلما قرأ المظفر كتابه . . قال للقاضي البهاء : من الناظر على مدارس زبيد ؟ فقال :
يا مولانا ؛ ابن وحيش ، قال : لا يكون له نظر على مدرسة الفقيه ابن عاصم ، فقال : سمعا وطاعة ، ثم جوب له المظفر : قد صرفناه عن النظر عن مدرستك ، فاترك عليها من اخترته .
وله أشعار مستحسنة ، منها في ذم المدارس والتعلق بها : [ من الكامل ]
بيع المدارس لو علمت بدارس * غال وأخسر صفقة للمشتري
دعها ولازم للمساجد دائما * إن شئت تظفر بالثواب الأوفر
وتوفي المذكور صبح يوم الخميس لخمس بقين من ربيع سنة أربع وثمانين وست مائة .
ويشبه أن الفقيه عمر بن عاصم المذكور عمر دهرا طويلا ؛ فإن الخزرجي ذكر في ترجمة الفقيه محمد بن إبراهيم بن دحمان الحنفي أن الأتابك سنقر بنى المدرسة المعروفة بالعاصمية ، ورتب فيها الفقيه عمر بن عاصم المذكور ، وخصها بالشافعية « 2 » ، وسنقر توفي سنة ثمان وست مائة ، وأقل ما يتأهل فيه الإنسان للتدريس بعد عشرين سنة ، فيكون الفقيه جاوز المائة أو ناهزها ، واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الأمر .
3311 - [ مشقر ] « 3 »
محمد بن إبراهيم المعروف بمشقر بفتح الميم ، وسكون الشين المعجمة ، وضم القاف ، وآخره راء .
هامش
( 1 ) في « السلوك » ( 2 / 32 ) : ( وألا يلتفت إليه مع وجود مصنفه و « المهذب » ) .
( 2 ) « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 62 ) .
( 3 ) « السلوك » ( 2 / 443 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 68 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 408 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 255 ) .