وولي وزارة المنصور عمر بن علي بن رسول ، وأنشأ المدرسة الرشيدية بتعز ، ووقف عليها وقفا جيدا .
ولم يزل على الحالة المرضية من الرئاسة الكاملة ، والحشمة الوافرة عند الخاص والعام إلى أن توفي بتعز في سنة ثلاث وستين وست مائة .
3140 - [ عثمان بن يحيى ] « 1 »
عثمان بن يحيى بن الفقيه فضل .
كان فقيها صالحا ، أديبا عارفا ، له محفوظات جيدة ، وبديهة حسنة ، وكان حاضر الجواب نظما ونثرا .
يحكى أن الأمير علي بن يحيى العنسي كان يحب صحبة الفقهاء والفضلاء مع ما فيه من المروءة والإنصاف ، فعمل يوما طعاما وفيه صحن مملوء لحوحا وزوما ، وجمع الفقهاء عليه ، ومن جملتهم الفقيه عثمان المذكور ، وكان صحن اللّحوح بعيدا من الفقيه ، وكان يمد يده إليه ولا يناله إلا بمشقة ، فأنشد الأمير علي بن يحيى حين رآه يمد يده إليه : [ من الكامل ]
بعد اللّحوح عن الفقيه الأوحد * عثمان بل خير البرية عن يد
فأجابه مرتجلا :
ترد المواسم إن أمرت بنقله * ويطول منك الباع إن قصرت يدي
فقام الأمير بنفسه مسرعا ، فاحتمل الصحن ووضعه بين يدي الفقيه ، ثم قال للفقيه :
أراك تحب اللحوح ، وقد وهبت لك الجربة الفلانية « 2 » ؛ لتكون برسمه ، فقبلها الفقيه ، وكانت تساوي ألف دينار .
ومن نظم الفقيه : [ من مخلع البسيط ]
طوبى لمن عاش فرد يوم * ونفسه فيه مطمئنه
ولا له في الملا عدوّ * ولا لخلق عليه منه
هامش
( 1 ) « السلوك » ( 1 / 432 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 147 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 199 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 355 ) .
( 2 ) الجربة - بكسر الجيم - : البقعة الكبيرة الخصيبة المحددة من بقع الأراضي الزراعية المختلفة ( لهجة يمنية ) .