سمع بدمشق وبغداد ، والقدس والنواحي ، وأجاز له المؤيد وخلق .
وكان قليل المثل ، عديم النظير فضلا ونبلا ، ورأيا وحزما ، وذكاء وبهاء ، وكتابة وبلاغة ، ودرس وأفتى وصنف ، وجمع تاريخا لحلب في نحو ثلاثين مجلدا ، وولي خمسة من آبائه القضاء على نسق ، وقد ناب في سلطنة دمشق عن الناصر .
وتوفي بمصر في سنة ستين وست مائة .
3100 - [ إبراهيم أبو شكيل ] « 1 »
إبراهيم بن علي بن سالم أبو إسحاق الخزرجي الأنصاري ، المعروف بأبي شكيل ، وبه لقب ابن أخيه الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
ونسبه في بني ساعدة بن كعب بن الخزرج كما قاله نور الدين علي بن الحسن الخزرجي « 3 » ، لا كما قال الجندي في تيم اللّه بن الخزرج « 4 » ؛ إذ ليس في الخزرج تيم اللّه بن الخزرج ، وإنما تيم اللّه بن عمرو بن الخزرج ، وهو الذي يسمى النجار ، وليس أبو شكيل من بني النجار ، وإنما هو من بني ساعدة بن كعب بن الخزرج ، واللّه سبحانه أعلم .
تفقه المذكور بفقهاء بلده تريم ، ثم ارتحل إلى الشحر ، وأخذ عن أحمد السّبتي ، وامتحن بقضاء الشحر من قبل سلطانها عبد الرحمن بن إقبال ، ثم عزل نفسه ، وعاد إلى بلده تريم .
وكان فقيها فاضلا ، عارفا ورعا ، عاملا بعلمه ، ثم رجع إلى الشحر ، فخرج السلطان وأهل البلد للقائه ؛ فرحا بقدومه ، فقال له السلطان : لعلك تعطفت علينا ، وعزمت على معاودة بلدنا ، فقال : إنما جئت من جهة حكومات حكمت بها ، وأنا متردد فيها ، فأحببت التحلل من أهلها ، فلا أرى الأجل إلا قد قرب ، ثم جعل يسأل عن القوم ، وكلما اجتمع بأحد منهم . . سأله عن حكومته ، واستبرأه منها ومن مأثمها ، فآخر من وصله عجوز ، فلما أخبرها بالأمر واستحلها . . بكت بكاء شديدا ، ثم أحلته بعد أن سألته الدعاء ، فمد يده ودعا
هامش
( 1 ) « السلوك » ( 2 / 464 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 25 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 429 ) ، و « تاريخ شنبل » ( ص 98 ) ، و « جواهر تاريخ الأحقاف » ( 2 / 131 ) .
( 2 ) انظر ( 6 / 233 ) .
( 3 ) انظر « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 25 ) .
( 4 ) انظر « السلوك » ( 2 / 464 ) .