أخذ النحو عن أبي السخاء الحلبي ، وأبي العباس المغربي التبريزي « 1 » .
وسمع الحديث على أبي الفضل عبد اللّه بن أحمد الخطيب الطوسي بالموصل ، وعلى ابن سويدة التكريتي ، وبحلب على أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي ، والقاضي أبي الحسن ابن الطّرسوسي وغيرهم .
وكان فاضلا ، ماهرا في النحو والتصريف ، اجتمع في دمشق بالشيخ تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي ، وسأله عن مواضع مشكلة في العربية ، وعن إعراب ما ذكره الحريري في ( المقامة العاشرة ) المعروفة بالرحبية ، وهو قوله في آخرها : ( إذا لألأ الأفق ذنب السّرحان ، وآن ابتلاج الفجر وحان ) « 2 » ، فاستبهم جواب هذا على الكندي :
هل ( الأفق ) و ( ذنب السرحان ) مرفوعان أو منصوبان ؟ أو ( الأفق ) مرفوع و ( ذنب السرحان ) منصوب ، أو على العكس ؟
وقال له : قد علمت قصدك ، وأنك تريد إعلامي بمكانتك من هذا العلم ، وكتب له بخطه بمدحه والثناء عليه ، ووصف تقدمه في الفن الأدبي .
قال ابن خلكان : ( إن « الأفق » مفعول ، وفعله « لألأ » ، وفاعله « ذنب » ، وأما « السرحان » مخفوض بالإضافة إليه ، والمراد ب « ذنب السرحان » : الفجر الأول الكاذب ؛ فإنه مشبه به في طوله في السماء ، بخلاف الفجر الصادق ؛ فإنه مشبه بجناحي الطير ؛ لانتشاره يمينا وشمالا ) « 3 » .
قال الشيخ اليافعي : ( وهذا الذي أشار إليه من الإعراب من كونه هو المختار هو الذي ظهر لي وبادر إليه فهمي أول وقوفي على هذه المسألة قبل الوقوف على السؤال وما يحتمله من الأقوال ) « 4 » .
توفي أبو البقاء المذكور سنة ثلاث وأربعين وست مائة .
هامش
( 1 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 4 / 106 ) ، وفي « وفيات الأعيان » ( 7 / 47 ) : ( النيروزي ) ، وفي « بغية الوعاة » ( 2 / 351 ) : ( البيزوري ) .
( 2 ) « مقامات الحريري » ( ص 95 ) .
( 3 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 106 ) .
( 4 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 106 ) .