وما أحسن قوله في هذه القصيدة :
نصحتك علما بالهوى والذي أرى * مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو « 1 »
توفي في جمادى الأولى من سنة اثنتين وثلاثين وست مائة .
2918 - [ أبو حفص السهروردي ] « 2 »
أبو حفص عمر بن محمد التيمي البكري السّهروردي ، صاحب « العوارف » وغير ذلك من التصانيف الحسنة ، وله عقيدة مشهورة صنفها بمكة المشرفة ، وكان إذا أشكل عليه شيء منها . . يرجع فيه إلى اللّه تعالى ، ويستخيره حول بيته ، ويتضرع إليه في التوفيق لإصابة الحق .
وكان فقيها شافعي المذهب ، كثير الاجتهاد في العبادة والرياضة ، وتخرج عليه خلق كثير من الصوفية ، ولم يكن في آخر عمره مثله .
صحب عمه الشيخ الإمام أبا النجيب ، وأخذ عنه التصوف والوعظ ، وذكر بعضهم أنه صحب أيضا قطب الأولياء الشيخ الكبير عبد القادر الجيلاني ، ثم انحدر إلى الشيخ أبي محمد بن عبد بالبصرة ، ورأى غيره من الشيوخ .
وعقد مجلس الوعظ سنين بعد أن حصّل طرفا صالحا من الفقه والخلاف ، وقرأ الأدب ، وكان نفسه مباركا .
وروي أنه أنشد يوما على الكرسي : [ من الكامل ]
لا تسقني وحدي فما عودتني * أني أشح بها على جلّاسي
أنت الكريم ولا يليق تكرما * أن تمنع الندماء دور الكاس « 3 »
فتواجد الناس لذلك ، وتاب جمع كثير .
توفي سنة اثنتين وثلاثين وست مائة .
هامش
( 1 ) « ديوان ابن الفارض » ( ص 134 ) .
( 2 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 3 / 380 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 3 / 446 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 22 / 373 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 46 / 112 ) ، و « العبر » ( 5 / 129 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 79 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 / 338 ) ، و « طبقات الصوفية » للمناوي ( 2 / 492 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 268 ) .
( 3 ) في « وفيات الأعيان » ( 3 / 446 ) : ( أن يعبر ) .