وأخبرني الثقة من فقراء زاويته أن ذلك مكتوب في تابوته ، وكانت وفاته يوم الأربعاء بقايا رجب من السنة المذكورة ، واللّه سبحانه أعلم .
وله كرامات كثيرة شهيرة حذفناها اختصارا ، ولأهل البلد وغيرهم فيه اعتقاد عظيم ، نفع اللّه به آمين .
2884 - [ الملك المسعود ] « 1 »
الملك المسعود يوسف بن الملك الكامل محمد بن أبي بكر العادل .
كان سيّره جده العادل إلى اليمن فملكه ، وملك الحجاز .
قال التقي الفاسي : ( والدراهم المسعودية بمكة منسوبة إليه ) « 2 » .
فأقام باليمن مدة ، ثم رجع إلى مصر ، واستناب باليمن بعض بني الرسول ، ثم عاد إلى اليمن وأقام به ، ثم توجه إلى مصر بعد أن استناب باليمن عمر بن علي بن رسول الذي استولى على اليمن بعده ، واستصحب في سفرته هذه بدر الدين وأسد الدين وغيرهما من بني الرسول ، وذلك بإشارة نائبه المذكور ؛ خشية أن يحصل منهم خلاف باليمن .
فلما صار المسعود بمكة المشرفة . . توفي ، فلما حضرته الوفاة . . أوصى أنه إذا مات . .
لا يجهز بشيء من ماله ، بل يسلم إلى شيخ من أكراد إربل كان مجاورا بمكة يسمى صديقا يجهزه ، وكان من الصالحين ، فلما مات . . تولى صديق المذكور تجهيزه ، وكفنه في إزار قد أحرم فيه بالحج والعمرة سنين عديدة ، وجهزه تجهيز الفقراء ، وكان قد أوصى ألا يبنى على قبره ، بل يدفن بين القبور ، ويكتب على قبره : هذا قبر الفقير إلى اللّه تعالى يوسف بن محمد بن أبي بكر بن أيوب ، ففعل به ذلك .
ولما بلغ الكامل فعل الشيخ صديق . . كتب إليه يشكره ويسأله أن يذكر له حوائجه ليقضيها ، فلم يرد عليه جوابا وقال : ما أستحق شكرا ؛ إنما جهزت فقيرا .
ثم إن عتيقه الصارم المسعودي الذي تولى القاهرة بنى عليه قبة .
هامش
( 1 ) « السلوك » ( 2 / 538 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 22 / 331 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 45 / 273 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 9 / 315 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 63 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 30 ) ، و « العقد الثمين » ( 7 / 492 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 480 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 210 ) .
( 2 ) « العقد الثمين » ( 7 / 495 ) .