تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ذلك ، فخطب للمستضيء العباسي ، ومات العاضد عقيب ذلك ، فاستولى صلاح الدين على القصر بجميع ما فيه ، ونقل أهل العاضد إلى مكان منفرد ، ووكل بهم من يحفظهم كما تقدم في ترجمة العاضد « 1 » . وطلب العادل نور الدين صلاح الدين من مصر إلى الشام ، فاعتذر ، فألح في طلبه وهم أن يصل بنفسه إلى مصر ، وهم صلاح الدين بشق العصى ومقاتلة نور الدين ، فأشار عليه أبوه بإظهار التذلل والخضوع لنور الدين ، ويعلمه أنه عبده ونائبه في البلد وإن كان في باطن الأمر على خلاف ذلك ، ففعل ما أشار به والده نجم الدين ، فاستكان نور الدين لذلك ، ورجع عما كان بصدده من قصد مصر ، ثم توفي نور الدين في سنة تسع وسبعين . وخرج على صلاح الدين الكنز كبير السودان ، جمع بأسوان جمعا عظيما من السودان زعم أنه يعيد الدولة المصرية ، وانضم إليه المصريون ، فجهز إليه صلاح الدين جيشا كثيفا مقدمهم أخوه الملك العادل ، فكسرهم في سنة سبعين وخمس مائة ، فاستقر لصلاح الدين قواعد الملك . وكان نور الدين قد خلف ولده الملك الصالح إسماعيل في دمشق ، وكان شمس الدين ابن الداية بقلعة حلب قد حدثته نفسه بأمور ، فسار الملك الصالح من دمشق إلى حلب ، فوصل إلى ظاهرها ومعه سابق الدين ، فخرج بدر الدين حسن بن الداية فقبض على سابق الدين ، ولما دخل الملك الصالح القلعة . . قبض على شمس الدين ابن الداية وأخيه حسن ، وأودع الثلاثة السجن ، وفي ذلك اليوم قتل أبو الفضل بن الخشاب لفتنة جرت بحلب ، وقيل : قتل قبل قبض أولاد الداية ، ولما علم صلاح الدين بموت نور الدين وأن ولده الملك الصالح إسماعيل صبي لا يستقل بالأمر ولا ينهض بأعباء الملك . . ترك مصر ، وتجهز إلى دمشق في جيش كثيف مظهرا أنه يتولى مصالح الملك الصالح ، فدخلها بالتسليم في سنة سبعين وخمس مائة ، وتسلم قلعتها ، وفرح الناس به ، وأنفق مالا عظيما . ثم سار إلى حمص فأخذ مدينتها ، ولم يشتغل بقلعتها ، ثم توجه إلى حلب فنازلها ، فأنفذ سيف الدين غازي صاحب الموصل جيشا عظيما مقدمهم أخوه عزّ الدين مسعود لمقاتلة صلاح الدين ، فلما علم بذلك صلاح الدين . . رحل عن حلب عامدا إلى حماة ، ثم إلى حمص ، فأخذ قلعتها ، ورحل عزّ الدين إلى حلب ، واستظهر بعسكر ابن عمه الملك
هامش
( 1 ) انظر ( 4 / 247 ) .