وكان فقيها كبيرا فاضلا ، مشهورا بمعرفة الفقه والحديث ، و « مشكله » على « المهذب » يدل على ذلك ، وله مصنفات أخرى غير « المشكل » ، وكان يتردد ما بين قريته وهي الخوهة وزبيد وعدن .
وعرض عليه قضاء زبيد أيام توران شاه فامتنع ، ثم عرض عليه القاضي الأثير أيام سيف الإسلام فامتنع أيضا ، فقال له : إن لم تفعل . . فدلنا على من يصلح للقضاء ، فدلهم على عبد اللّه بن محمد بن أبي عقامة ، فولوه .
ولم أقف على تاريخ وفاته ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأن ابن سمرة ذكر أنه اجتمع به في عدن سنة إحدى وثمانين وخمس مائة « 1 » ، وقد سبق له قريبا ترجمة بأخصر مما هنا ، وأنه كما في « تاريخ اليافعي » توفي سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة « 2 » ، واللّه سبحانه أعلم .
2608 - [ عثمان الزنجيلي ] « 3 »
الأمير عزّ الدين عثمان بن علي الزنجيلي - نسبة إلى زنجيلة ، قرية من قرى دمشق - ويقال له : الزنجاري .
كان أحد الأمراء الذين قدموا مع شمس الدولة توران شاه بن أيوب إلى اليمن ، فلما رجع توران شاه إلى أخيه صلاح الدين بالديار المصرية . . استخلف نوابا على اليمن من جملتهم المذكور ، استخلفه على عدن ونواحيها ، فغزا الزنجيلي المذكور الجبال والتهائم ، وأفسد منها مواضع كثيرة على شمس الدولة ، ثم غزا حضر موت بطرا وأشرا ، فقتل فقهاءها وقراءها قتلا ذريعا ، ثم حصل بينه وبين خطاب نائب شمس الدولة على زبيد حروب كثيرة .
قال الجندي : ( وكان معدودا من الذين سعوا في الأرض فسادا ) « 4 » .
وبنى مسجدا بعدن ، ووقف عليه وقفا جزيلا ، ووقف بعدن على الحرم الشريف وقفا عظيما .
هامش
( 1 ) انظر « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 247 ) .
( 2 ) انظر « مرآة الجنان » ( 3 / 425 ) .
( 3 ) « السلوك » ( 1 / 462 ) و ( 2 / 524 ) ، و « بهجة الزمن » ( ص 132 ) ، و « تاريخ ابن خلدون » ( 5 / 346 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 191 ) ، و « العقد الثمين » ( 6 / 34 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 470 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 131 ) .
( 4 ) « السلوك » ( 2 / 524 ) .