تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
السيئات كأمثالنا ) « 1 » ، نسأل اللّه الكريم المسامحة والمجاوزة والعفو ، آمين ، آمين ، آمين .

2503 - [ العاضد لدين اللّه العبيدي ] « 2 »

العاضد لدين اللّه عبد اللّه بن يوسف بن الحافظ العبيدي ، سلطان مصر ، أحد خلفاء الباطنية . وليها بعد موت الفائز ، وكان وزيره طلائع بن رزّيك الملقب بالملك الصالح ، وتزوج ابنته ، ثم دس إليه من قتله ، فلما قتل . . أخرج العاضد خلع الوزارة لولده العادل بن الصالح ، ثم غلب شاور على القاهرة ، وقتل العادل ، وقعد في دست الوزارة إلى أن دخل أسد الدين شيركوه مصر ، فقبض على شاور ، فأرسل العاضد إلى أسد الدين يطلب رأس شاور ، فقطع رأسه ، وأرسل به إلى العاضد ، وأخرج العاضد خلع الوزارة لأسد الدين ، فلم تطل مدته ، مات بعد شهرين ، فاستوزر العاضد السلطان يوسف بن أيوب ، ولقبه : صلاح الدين ، فلم يلبث أن قطع خطبة العاضد ، وخطب للمستضيء العباسي ، فيقال : إن العاضد مات غما لما علم بقطع خطبته ، وقيل : مات بإسهال مفرط . وكان العاضد كريما جوادا ، قال السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب : ما رأيت أكرم من العاضد ، أخرج إلي لما عزمنا لملاقاة الفرنج في حصارهم لدمياط ألف ألف دينار سوى الثياب وغيرها . وفي أيامه قدم حسين بن نزار بن المستنصر في جموع من المغرب ، فلما قرب منه . . غدر به أصحابه ، وقبضوا عليه ، وحملوه إلى العاضد ، فذبحه صبرا . وتوفي العاضد في أوائل سنة سبع وستين وخمس مائة ، فلما مات . . جلس صلاح الدين للعزاء ، وبالغ في الحزن والبكاء وقال : لو علمت بموته عن قريب . . لما قطعت خطبته ، وتسلم القصر وما حواه ، وكان فيه من الأموال والذخائر ، واحتيط على أهل القصر في مكان ، وأفرد لهم وقرر لهم ما يكفيهم . وبموت العاضد المذكور انقرضت دولة العبيديين من مصر وأعمالها ومن غيرها ، وانتقل
هامش
( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 382 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 365 ) ، و « كتاب الروضتين » ( 2 / 191 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 3 / 109 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 39 / 273 ) ، و « العبر » ( 4 / 197 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 17 / 685 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 382 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 783 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 368 ) .