تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
مع أخيه نجم الدين بتكريت ، فمرت عليهما امرأة تشتكي من إنسان تعرض لها ، فأخذ أسد الدين حربة ذلك الإنسان ، وقتله بها ، فاعتقله أخوه نجم الدين ، وكتب إلى النائب يعرفه بذلك ، فجوّب له : إن لأبيكما علي حقا ، وبيني وبينه مودة ، فما يمكن أن يصلكما مني مكروه ، ولكن انتقلا من بلدي ، فلم يسعهما المقام بتكريت ، فخرجا إلى الموصل ، فأحسن إليهما الأتابك عماد الدين زنكي ، وزاد في إكرامهما والإنعام عليهما ، وأقطعهما إقطاعا حسنا ، فلم يزل أسد الدين في خدمته ، ثم في خدمة ولده نور الدين محمود بن زنكي ، ولم يزل يترقى عند نور الدين محمود إلى أن أعطاه حمص وأعمالها ، وسيره مرارا إلى مصر ، وله الوقائع المشهورة مع الفرنج والمصريين . ومن أعجب ما اتفق له كما قاله ابن الأثير أنه كان في ألفي فارس ، فخرج عليه المصريون بعساكرهم والفرنج بجمعهم في ألوف من الجنود ، فهزمهم ، وقتل من الفرنج ألوفا « 1 » . وأرسله السلطان محمود في سنة أربع وستين إلى القاهرة ليساعد المصريين على الفرنج ، فخرج إليها في نحو سبعين ألفا ما بين فارس وراجل ، ودخل القاهرة ، وجلس في دست الملك ، وخلع عليه العاضد خلع السلطنة ، وعهد إليه بوزارته ، وأحس من شاور غدرا ، فقبض عليه ، ثم قطع رأسه ، وأرسل به إلى العاضد بطلب لذلك من العاضد ، ثم بعد شهرين مات أسد الدين المذكور ، وذلك في سنة أربع وستين وخمس مائة ظنا ، فقلد العاضد منصبه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي ، ولقبه : الملك الناصر .

2487 - [ شاور بن مجير ] « 2 »

شاور بن مجير . كان ولاه طلائع الملقب بالملك الصالح بلاد الصعيد ، فلما مات الملك الصالح طلائع . . دخل شاور القاهرة بالعساكر ، وقتل الملك العادل ولد الملك الصالح ، وجلس مكانه . واستنجد مرة بنور الدين على الفرنج ، فأنجده بعسكر جرار مقدمه أسد الدين شيركوه ،
هامش
( 1 ) انظر « الكامل في التاريخ » ( 9 / 327 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 337 ) ، و « كتاب الروضتين » ( 2 / 55 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 439 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 20 / 514 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 16 / 95 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 374 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 351 ) .