وكان صاحب كرامات ظاهرة ، يروى أنه لما نهب الأملوك سهفنة ، وفتكوا فيها . . لقي الفقيه جماعة من جهلتهم ، فضربوه بسيوفهم ، فلم تقطع فيه شيئا ، فقيل : إنه كان يقرأ ( يس ) ، والمشهور أنه كان يقرأ آيات الحفظ ، وهي قوله تعالى :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ،
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ،
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ،
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ،
وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ،
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ،
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
إلى آخر السورة ، وأنه أخذ ذلك من ورقة وجدها معلقة في عنق شاة يلاعبها الذئب وتلاعبه ، ولا يضرها .
توفي المذكور سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة عن ثمان وسبعين سنة ، وكان يقول لأصحابه : إن بلغت الثمانين . . عملت لكم شكرانة ، فمات قبل ذلك .
2412 - [ فاتك بن محمد ] « 1 »
فاتك بن محمد بن منصور بن فاتك بن جياش ، صاحب تهامة .
ولي تهامة بعد موت عمه فاتك بن منصور بن فاتك بن جياش في سنة إحدى وثلاثين .
ولم يزل واليا إلى أن قتله عبيده في مدة حصار علي بن مهدي لزبيد في سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة ، وبه انقضت ولاية الأحبوش موالي بني زياد بتهامة ، ثم ملك تهامة ابن مهدي في رجب من سنة أربع وخمسين وخمس مائة ، فسبحان من لا يزول ملكه !
2413 - [ الخشاب المقدسي ] « 2 »
علي بن عساكر المقدسي ثم الدمشقي الخشاب .
صحب الفقيه نصر المقدسي .
وتوفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) « السلوك » ( 2 / 511 ) ، و « بهجة الزمن » ( ص 96 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 9 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 462 ) .
( 2 ) « سير أعلام النبلاء » ( 20 / 355 ) ، و « العبر » ( 4 / 152 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 304 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 278 ) .