كان بطلا شجاعا مقداما ، شديد الهيبة ، ذا رأي وفطنة وهمة عالية .
قيل : لم يل الخلافة بعد المعتضد باللّه أشهم منه ، جدد قواعد الخلافة ، ورمّ متشعثها ، وهابته الملوك .
روى الحديث عن أبي القاسم ابن بيان الرزاز بالزاي المكررة قبل الألف وبعدها .
خرج من بغداد لمحاربة السلطان مسعود بن محمد بن ملك شاه ، فالتقيا قرب همذان ، فانكسر عسكر الخليفة ، وأسر هو في جماعة من خواصه كما ذكرناه في الأحداث ، وسار مسعود والخليفة في أسره من همذان إلى مراغة ، ثم إنه وصل رسول من السلطان سنجر بن ملك شاه إلى ابن أخيه السلطان محمود ، فخرج الناس والسلطان محمود في جنده لملاقاة الرسول ، وكان وصل مع الرسول جماعة من الباطنية ، فلما رأوا تفرق الناس عن خيمة الخليفة وكانوا على الحمارات . . نزلوا منها ، وهجموا على الخليفة وهو في خيمة موكل به فقتلوه ، وقتلوا جميعا ، وذلك في ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمس مائة .
ويقال : إن السلطان مسعود جهز الباطنية عليه ، فمدة خلافته سبع عشرة سنة ، ونصف تقريبا وعمره خمس وأربعون سنة وشهور .
2273 - [ إسماعيل شمس الملوك ] « 1 »
إسماعيل الملقب بشمس الملوك بن تاج الملوك بوري بن طغتكين .
ولي دمشق بعد أبيه ، واستقلع من الفرنج عدة حصون ، وكان وافر الحرمة ، موصوفا بالشجاعة ، لكنه كان ظالما مصادرا ، جبارا مسودنا ، فرتبت أمه زمرّد خاتون من وثب عليه فقتله في قلعة دمشق ، وذلك في سنة تسع وعشرين وخمس مائة ، ومدة دولته ثلاث سنين ، وترتب في الملك بعده أخوه محمود .
كذا في « تاريخ اليافعي » : ( أن أمه بعثت إليه من قتله ) « 2 » ، وفي بعض التواريخ : أن أخاه محمودا هو الذي قتله ، ولعلها التي رتبته لقتله ، واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 58 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 19 / 575 ) ، و « العبر » ( 4 / 77 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 255 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 5 / 255 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 148 ) .
( 2 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 256 ) .