به المثل فيقال لمن يبالغ في حسن لعبه بها : فلان يلعب الشطرنج مثل الصولي .
كان أحد الأدباء الفضلاء المشاهير .
روى عن أبي داود السجستاني ، وأبي العباس ثعلب ، والمبرد وغيرهم .
وروى عنه الحافظ أبو الحسن الدارقطني ، والإمام أبو عبيد اللّه المرزباني وغيرهما .
وله رواية واسعة ، ومحفوظات كثيرة ، وكان أغلب فنونه أخبار الناس .
وكان حسن الاعتقاد ، جميل الطريقة ، مقبول القول ، نادم المكتفي ، ثم المقتدر ، ثم الراضي .
قال المسعودي في « مروج الذهب » : ( وقد ذكر أن الصولي في بدء دخوله على المكتفي لعب مع الماوردي بالشطرنج ، وكان الماوردي متقدما عند المكتفي ، متمكنا من قلبه ، معجبا بلعبه ، فلما لعبا جميعا بحضرته . . حمل المكتفي حسن رأيه في الماوردي وتقدم الحرمة والألفة على نصرته وتشجيعه حتى أدهش ذلك الصولي في أول وهلة ، فلما اتصل اللعب بينهما ، وجمع له الصولي همه وقصده وكليته . . غلبه غلبا لا يكاد يرد عليه شيئا ، وتبين للمكتفي حسن لعب الصولي ، فعدل عن هواه ونصرته للماوردي وقال له : عاد ماء وردك بولا ) « 1 » .
قال ابن خلكان : ( وأخبار الصولي وما جرى له أكثر من أن تحصر ، ومع فضائله وتفننه في العلوم وظرافته ما خلا من منتقص هجاه هجوا لطيفا ، فإن أبا سعيد العقيلي - بضم العين المهملة ، وفتح القاف - رأى له بيتا مملوءا كتبا قد صفها وجلودها مختلفة الألوان ، وكان يقول : هذه سماعي ، وإذا احتاج إلى معاودة شيء منها . . قال : يا غلام ؛ هات الكتاب الفلاني ، فقال أبو سعيد المذكور : [ مجزوء الرمل ]
إنما الصولي شيخ * أعلم الناس خزانه
إن سألناه بعلم * أو طلبناه إبانه
قال يا غلمان هاتوا * رزمة العلم فلانه
توفي الصولي سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة .
قال ابن خلكان : ورأيت خلقا كثيرا يعتقدون أن الصولي هذا هو الذي وضع الشطرنج ،
هامش
( 1 ) « مروج الذهب » ( 5 / 218 ) .