فطم ، وعفى أثره ، وذلك في سنة عشرين وثلاث مائة ، فمدة خلافته خمس وعشرون سنة إلا بضعة عشر يوما ، وعمره ثمان وثلاثون سنة .
وكان مسرفا مبذرا ناقص الرأي ، محّاقا للخزائن ، حتى أعطى بعض جواريه الدرة اليتيمة وزنها ثلاثة مثاقيل .
ويقال : إنه ضيع من الذهب ثمانين ألف ألف دينار ، وكثر في زمانه التقلب بالوزراء والكتاب والحجاب والولاة ، وضعفت في أيامه الخلافة العباسية ، بل اضمحلت .
وقيل : كان جيد العقل والرأي ، لكنه كان يؤثر اللعب واللهو والشهوات ، غير ناهض بأعباء الخلافة .
وكانت أمه وخالته والقهرمانة يدخلن في الأمور الكبار من الولايات والخلافات والحل والعقد .
وقيل : إن مؤنسا لم يحضر الحرب بل كان بالراشدية ، فلما حمل إليه رأس المقتدر . .
بكى وندم وقال : قتلتموه ، واللّه ؛ لنقتلن كلنا ، فأظهروا له أن قتله كان عن غير قصد ، وأنه جرى بغير أمرنا ، فأراد نصب أبي العباس ولد المقتدر مكان أبيه ، فصرفه عن ذلك إسحاق بن إسماعيل النوبختي ، فعقد الخلافة لأخي المقتدر أبي منصور محمد بن المعتضد ، ولقّبوه القاهر ، فكان حين النوبختي وهلاكه على يدي القاهر .
* * *
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 53
مساهمون: ابن أبي مخرمة
ص٥٣