ثم ارتحل إلى بغداد ، وأقام بها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ويقرأ الحديث ، ولقي بها جماعة من العلماء كالقاضي أبي الطيب الطبري ، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وقرأ علم الكلام بالموصل على أبي جعفر السّمناني ، وسمع الكثير ، وبرع في الفقه والحديث والأصول والنظر ، ثم رجع إلى وطنه بعد ثلاث عشرة سنة .
وقيل : إنه ولي قضاء حلب .
وأخذ عنه أبو عمر ابن عبد البر صاحب « الاستيعاب » ، والخطيب البغدادي ، و [ أخذ هو عن ] يونس بن عبد اللّه بن مغيث ، ومكي بن أبي طالب ، وابن غيلان وغيرهم .
قال أبو علي بن سكّرة : ما رأيت أحدا على سمته وهيئته وتوقير مجلسه ، وصنف كتبا كثيرة ، منها : كتاب « المنتقى » وكتاب « إحكام الفصول في أحكام الأصول » وكتاب « التعديل والتجريح فيمن روى عنه البخاري في الصحيح » .
ووقع بينه وبين أبي محمد بن حزم الظاهري مجالس ومناظرات .
ومن شعره : [ من المتقارب ]
إذا كنت أعلم علما يقينا * بأن جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعه
توفي سنة أربع وسبعين وأربع مائة .
أنكروا عليه إثباته في قصة الحديبية الكتابة ، وشنعوا عليه ذلك ،
حتى قال قائلهم : [ من البسيط ]
برئت ممن شرى دنيا بآخرة * وقال إن رسول اللّه قد كتبا
1999 - [ قتيبة العثماني ] « 1 »
قتيبة بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان العثماني النسفي أبو رجاء ، نافلة أبي العباس المستغفري .
سمع بسمرقند كثيرا من المرويات ، وأخذ عنه عدة من مشايخها ، وبها مات سنة أربع وسبعين وأربع مائة عن ثلاث وستين سنة .
وكان من الحفاظ المشهورين .
هامش
( 1 ) « تاريخ الإسلام » ( 32 / 126 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 320 ) .