فاغتم لها ، وانتهت به الحال إلى أكل السلجم النّيء ، فقيل : إنه قبض على فؤاده ، فمات فجأة سنة خمس عشرة وثلاث مائة .
وقد تقدم ذكر الأخفش الكبير والأوسط في سنة خمس عشرة ومائتين « 1 » .
1462 - [ بنان الحمال ] « 2 »
الشيخ الكبير الولي بنان الحمال ، أبو الحسن ، نزيل مصر وشيخها .
صحب الجنيد ، وحدث عن الحسن بن محمد الزعفراني وجماعة .
وكان ذا منزلة جليلة ، وأحوال جميلة وكرامات .
منها : أنه ألقاه بعض الخلفاء بين يدي الأسد في حال غضبه عليه ، فصار الأسد يشمه ولم ينله بسوء ، فقيل له : كيف كنت في وقت شمّ الأسد لك ؟ قال : كنت أفكر في اختلاف العلماء في طهارة لعاب السباع .
ومنها : أنه قال له إنسان : ضاع لي قرطاس فيه تنزيل له صورة من المال ، وسأله أن يدعو له بحفظه ، فقال له : أنا رجل كبير ، وأشتهي الحلوى ، اشتر لي كذا وكذا منها ، فاشترى له منها الذي طلب وأتاه به ، فتناول منه شيئا يسيرا ثم قال له : اذهب بالباقي ، وأطعمه صبيانك ، فلما ذهب به إلى بيته . . وجد ذلك القرطاس الذي فيه الحلوى هو الذي ضاع له .
ومنها : أنه انبسط إلى إخوانه في شراء جارية ، فوعدوه حتى يقدم النفر ، فلما قدم النفر . . أجمع رأيهم على جارية أنها تصلح له ، فكلّموا صاحبها في بيعها ، فألحوا عليه ، فقال : إنها ليست للبيع ، إنها أهدتها امرأة من سمرقند للشيخ بنان الحمال ، فحملت إليه .
توفي رحمه اللّه في شهر رمضان سنة ست عشرة وثلاث مائة ، وخرج أكثر أهل مصر في جنازته .
هامش
( 1 ) انظر ( 2 / 415 ) ولم يترجم المؤلف رحمه اللّه للأخفش الكبير .
( 2 ) « حلية الأولياء » ( 10 / 324 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 14 / 488 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 508 ) ، و « العبر » ( 2 / 169 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 10 / 289 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 268 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 76 ) .