توفي مكي المذكور سنة سبع وثلاثين وأربع مائة .
1878 - [ القاسم بن محمد السهفني ] « 1 »
القاسم بن محمد بن عبد اللّه الجمحي أبو عبد اللّه .
خرج أهله من مكة لاختلاف وقع بين ملوكها ، وقصدوا اليمن ، فسكنوا سهفنة وتديّروها ، وظهر بها القاسم المذكور ، ونشأ بين أهلها .
ثم جد في طلب العلم ، فأخذ عن عبد اللّه بن علي الزرقاني ، ثم ارتحل إلى زبيد ، فأخذ بها عن الفقيه أبي بكر بن المضرب ، ثم عاد إلى الجبل ، فأخذ عن عبد العزيز ابن ربحي صاحب حرارة - بضم الحاء - ثم تدير قريته سهفنة ، وكانت يومئذ إحدى قرى الجبال المقصودة لطلب العلم .
وكان إماما كبيرا ، عالما عاملا ، محققا مدققا ، فلما درّس بسهفنة . . انتشر علمه وذكره ، وعلا صيته وقدره ، فقصده الطلبة من أنحاء اليمن ؛ من صنعاء والجند وعدن ولحج وأبين والمعافر والسحول واحاظة ، ومن مخلاف جعفر ، وانتشر عنه المذهب انتشارا كليا ، وطبق الأرض بالأصحاب ، ولم يكن لأحد من المتقدمين من أهل اليمن أصحاب كأصحابه كثرة وفضلا ، فمن أعيان أصحابه : إسحاق العشاري وعبد الملك بن أبي ميسرة المعافريان ، وجعفر بن عبد الرحيم من ظرافة ، وعمر بن المصوع وولده عبد اللّه وأبو الموت السفاليون ، وأيوب بن محمد بن كديس من ظبا ، وإبراهيم بن أبي عمران من الملحمة ، وأسعد بن خلاد ومحمد بن سالم الأشرفيان .
ولما أراد ابن سمرة إيراد ذكره . . قال : ( وينبغي أن نبدأ بالإمام الذي نفع اللّه به المسلمين ، وعضد به الدين ، الإمام العارف أبي محمد القاسم بن محمد ) « 2 » .
قال الجندي : ( وحج القاسم سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة ، فرافقه في سفره ذلك أحمد بن عبد اللّه الصعبي جد قضاة سهفنة ، ولقيا بمكة أحد المراوزة ، فأخذا عنه وعن الحسين بن جعفر المراغي ، ثم سألاه القدوم معهما إلى اليمن ، وبذلا له القيام بما
هامش
( 1 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 87 ) ، و « السلوك » ( 1 / 228 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 58 ) ، و « العطايا السنية » ( ص 527 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 45 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 166 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 978 ) .
( 2 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 87 ) .