كان يخرط الزجاج فنسب إليه ، ثم تركه واشتغل بالأدب ، فأخذ عن المبرد ، وثعلب ، وعنه أخذ أبو علي الفارسي النحوي ، وإليه ينسب أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي ، صاحب « كتاب الجمل » في النحو .
وكان أبو إسحاق الزجاج من أهل العلم والأدب والدين المتين ، وله بضعة عشر مصنفا في معاني القرآن ، وعلوم الأدب والعربية والنوادر وغير ذلك .
توفي سنة عشر - أو إحدى عشرة ، أو ست عشرة - وثلاث مائة .
1447 - [ اليزيدي النحوي ] « 1 »
محمد بن العباس اليزيدي ، الإمام النحوي .
كان إماما في النحو والأدب ، ونقل النوادر ، منها : ما رواه أن أعرابيا أهدى إلى أعرابية كان يهواها ثلاثين شاة وزق خمر مع عبد له أسود ، فذبح العبد شاة في الطريق وأكل منها ، وشرب بعض الزق ، فلما جاءها بالباقي . . عرفت أنه خانها في الهدية ، فلما عزم على الرجوع إلى سيده . . قالت : اقرأ على سيدك السلام وقل له : إن الشهر كان عندنا محاقا ، وإن سحيما راعي غنمنا جاء مرثوما ، فلم يدر العبد ما أرادت بهذه الكناية ، فلما بلّغ العبد سيده ذلك . . فطن السيد لما أرادت ، فدعا بالهراوة وتهدد العبد وقال : لتصدقني في أمر الهدية ، وإلا . . ضربتك بهذه ضربا مبرحا ، فأخبره الخبر فعفا عنه ، فهذا من لطيف الكنايات ، وظريف الإشارات .
والمرثوم - بفتح الميم ، وسكون الراء وضم المثلثة - : الملطخ بالدم ، وهو في الزق مستعمل على وجه الاستعارة .
والمحاق - بكسر الميم - : ثلاث ليال من آخر الشهر .
توفي اليزيدي سنة عشر وثلاث مائة .
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 4 / 337 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 14 / 361 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 287 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 3 / 199 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 262 ) .