قال الثعالبي في « اليتيمة » : ( جمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحتري ، واقتبس في صباه من العلوم والآداب ما صار به في العلوم علما ، وله ديوان شعر ، ومنه : [ من الطويل ]
وقالوا توصّل بالخضوع إلى الغنى * وما علموا أن الخضوع هو الفقر
وبيني وبين المال شيئان حرّما * عليّ الغنى نفسي الأبيّة والدّهر
إذا قيل هذا اليسر أبصرت دونه * مواقف خير من وقوفي بها العسر
وله : [ من الخفيف ]
ما تطعمت لذة العيش حتى * صرت للبيت والكتاب جليسا
ليس شيء أعز عندي من العل * م فما أبتغي سواه أنيسا
إنما الذل في مخالطة النا * س فدعهم وعش عزيزا رئيسا
وله في الصاحب ابن عباد : [ من الطويل ]
ولا ذنب للأفكار أنت تركتها * إذا احتشدت لم تنتفع باحتشادها
سبقت بإفراد المعاني وألفت * خواطرك الألفاظ بعد شرادها
فإن نحن حاولنا اختراع بديعة * حصلنا على مسروقها ومعادها
وله فيه يهنئه بالعافية : [ من الطويل ]
أفي كل يوم للمكارم روعة * لها في قلوب المكرمات وجيب « 1 »
تقسّمت العلياء جسمك كله * فمن أين للأسقام فيك نصيب
إذا ألمت نفس الوزير تألّمت * لها أنفس تحيا بها وقلوب ) « 2 »
قال ابن خلكان : ( وشعره كثير ، وطريقه سهل ، وله كتاب « الوساطة بين المتنبي وخصومه » أبان فيه عن فضل غزير ، واطلاع كثير ، ومادة متوفرة ) « 3 » .
توفي سنة ست وستين وثلاث مائة .
هامش
( 1 ) الوجيب : الخفق والارتجاف .
( 2 ) انظر « يتيمة الدهر » ( 4 / 3 ) .
( 3 ) انظر « وفيات الأعيان » ( 3 / 280 ) .