هذه جائزتي من الملك ، قال : جائزة ؟ ! قال : نعم ، قال : جائزة علام ذا ؟ قال : على مدحي له ، فتعجب من ذلك وقال : عسى أن تكون جائزته على قدر مدحه ، ثم قال له :
أسمعني مدحك له ، كيف قلت فيه ؟ قال : قلت :
ضحك الزمان وكان قدما عابسا * لما فتحت بجد عزمك قابسا
أنكحتها عذرا وما أمهرتها * إلا قنى وصوارما وفوارسا
من كان بالسّمر العوالي خاطبا * جلبت له بيض الحصون عرائسا « 1 »
فتحير المتنبي عند سماع شعره وقال : أنا ما أقدر أقول مثل هذا الذي أجازه عليه بهذه الشاة ، فارتحل راجعا من حيث جاء .
قال الشيخ اليافعي : ( كذا حكى لي بعض أهل الخبرة ممن له إلمام ومعرفة ببعض الشعراء من جهة المغرب ، أو ما يقرب منها ، بهذا اللفظ ، أو ما يقرب من معناه ، ولكن ما رأيت أحدا من المؤرخين ذكر للمتنبي دخولا إلى بلاد المغرب ) « 2 » .
واعلم : أن محمد بن هاني هذا ليس هو أخا لأبي نواس بن هاني كما توهمه بعضهم ؛ فإنهما وإن اتفقا في اسم الأبوين فيفترقان في التاريخ والنسب والبلد ؛ فإن محمد بن هاني صاحب الترجمة أزدي مغربي أندلسي متأخر الوفاة ، وأبو نواس الحسن بن هاني حكمي عراقي بغدادي متقدم الوفاة ، توفي سنة ست وتسعين ومائة ، فبين وفاتيهما مائة وست وسبعون سنة ، والأخوان لا يتباعد ما بين موتهما هذا التباعد ، كذا قاله ابن خلكان « 3 » .
1626 - [ الشهيد ابن النابلسي ] « 4 »
أبو الحسين « 5 » محمد بن أحمد بن سهل الرملي الحافظ .
كان عابدا صالحا زاهدا ، قوالا بالحق ، قال : لو كان معي عشرة أسهم . . لرميت الروم
هامش
( 1 ) تنسب هذه الأبيات إلى ابن محمد خطيب سوسة ، كذا في « الكامل في التاريخ » ( 8 / 402 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 3 / 322 ) .
( 2 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 378 ) .
( 3 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 377 ) .
( 4 ) « سير أعلام النبلاء » ( 16 / 148 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 310 ) ، و « العبر » ( 2 / 336 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 379 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 337 ) .
( 5 ) كذا في الأصول ، وفي مصادر الترجمة : ( أبو بكر ) .