ثم قصد صنعاء ، فهرب منه أسعد بن أبي يعفر ، ودخل علي بن الفضل صنعاء ، وأظهر مذهبه القبيح ، وادعى النبوة ، واستحلال الخمر ونكاح المحارم ، وكان يؤذن المؤذن في محلته : أشهد أن علي بن الفضل رسول اللّه ، وأنشد أبياته المشهورة على منبر جامع صنعاء - وقيل : جامع الجند - : [ من المتقارب ]
خذي الدف يا هذه والعبي * وغني هذاذيك ثم اطربي « 1 »
تولى نبي بني هاشم * وهذا نبي بني يعرب
لكل نبي مضى شرعة * وهاتا شريعة هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاة * وفرض الصيام فلم نتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي * وإن صوّموا فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا * ولا زورة القبر في يثرب
ولا تمنعي نفسك المعرسين * من الأقربين أو الأجنبي
بماذا حللت لهذا الغريب * وصرت محرمة للأب
أليس الغراس لمن ربّه * وأسقاه في الزمن المجدب
وما الخمر إلا كماء السما * يحل فقدّست من مذهب
بل قبحت من مذهب ، وهي أكثر من ذلك حلّل فيها سائر المحرمات .
ثم سار من صنعاء إلى حراز وملحان ، ثم نزل المهجم فقتل صاحبها ، ثم أخذ الكدراء ، ثم سار إلى زبيد ، فهرب صاحبها إسحاق الزيادي ، مقدم الذكر ، فهجم على من فيها واستباحهم ، وسبى من زبيد أربعة آلاف عذراء ، ثم خرج يريد المذيخرة ، فلما بلغ الملاحيط . . أمر أصحابه بقتل من معهم من النساء ؛ زعم أنهن شغلنهم عن الجهاد ، فقتلوهن أجمع ، وكن أربعة آلاف عذراء ، وأمر بقطع الحج كما قيل .
ثم إن أهل صنعاء استعانوا بالهادي يحيى بن الحسين - المقدم الذكر في آخر المائة قبل هذه « 2 » - فسار إليهم من صعدة ، ووجه ابنه أبا القاسم المرتضى إلى ذمار ومخاليفها ، فجمع
هامش
( 1 ) هذاذيك : من الهذّ وهو سرعة القطع والقراءة ، تقول : ضربا هذاذيك ؛ أي : ولاء وتباعا .
( 2 ) لم نجده مذكورا في المائة قبل هذه ، وهو الإمام أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، الملقب بالهادي إلى الحق . ولد بالمدينة سنة ( 254 ه ) وتوفي بصعدة سنة ( 298 ه ) . انظر ترجمته في « الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية » ( 2 / 25 ) .