أبي غانم فقتلوه ، ثم إن زكرويه رأس القرامطة جمع جموعا كثيرة ، ونازل الكوفة ، وقاتله أهلها ، ثم جاءه جيش الخليفة ، فالتقاهم وهزمهم ، ودخل الكوفة يصيح في قومه :
يا ثارات الحسين ، يعنون صاحب الخال ولد زكرويه الذي سموه : شامة « 1 » .
وفيها : دخلت القرامطة صنعاء ، وانحاز الأمير أسعد بن أبي يعفر إلى بلاد قدوم « 2 » .
وفيها : توفي عبدان بن محمد بن عيسى المروزي ، وعيسى بن محمد المروزي اللغوي ، وهو الذي رأى بخوارزم المرأة التي بقيت نيفا وعشرين سنة لا تأكل ولا تشرب ، ولها قصة مذكورة في « طبقات السبكي الكبرى » « 3 » .
وفيها : توفي محمد بن أسد المديني أبو عبد اللّه الزاهد ، والحافظ محمد ابن عبدوس ، وداود بن الحسين البيهقي .
* * *
السنة الرابعة والتسعون
فيها : اعترض زكرويه القرمطي للحاج ، وكانوا ثلاث قوافل ، فقافلة تحصنت بفيدا ، واستأصل القافلتين عن آخرهم قتلا ، وكانوا نحو عشرين ألفا ، ولم يسلم منهم إلا من وقع بين القتلى جريحا فظنوه قد قضي عليه ثم نجا بعد ذلك ، وكان نساء القرامطة يسعون على القتلى بالماء ، فإذا كلمهن الرجل واستسقاهن . . جهزن عليه ، وحوى من الحجيج ما قيمته ألف ألف دينار ، ووقع البكاء والنوح في البلدان ، وعظم ذلك على المكتفي باللّه ، فبعث لقتالهم جيشا عليه وصيف بن صوارتكين في جماعة من القواد ، فالتقوا هم وزكرويه في ثاني وعشرين شهر ربيع الأول ، فانهزمت القرامطة ، وقتل منهم خلق ، وخلص إلى زكرويه ، فضربه جندي وهو مول على قفاه ضربة وصلت إلى دماغه ، وأخذ أسيرا ، وعاش خمسة أيام ، ثم هلك وأراح اللّه منه العباد ، وحمل ميتا إلى بغداد ، وقتل أصحابه ثم أحرقوا ، وتمزق أصحابه في البرية « 4 » .
وفيها : توفي الحافظ الكبير أبو علي صالح بن محمد الأسدي الملقب جزرة ، والحافظ
هامش
( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 6 / 549 ) ، و « العبر » ( 2 / 100 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 221 ) .
( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 10 / 122 ) .
( 3 ) انظر « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 / 8 ) .
( 4 ) « المنتظم » ( 7 / 373 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 555 ) ، و « العبر » ( 2 / 102 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 222 ) .