وفيها : اشتد القحط باليمن ، وأكل الناس بعضهم بعضا ، ومات كثير من الناس جوعا ، وخربت في اليمن قرى كثيرة « 1 » .
* * *
السنة الموفية تسعين
فيها : حاصرت القرامطة دمشق ، فقتل طاغيتهم يحيى بن زكرويه - بالزاي في أوله - فخلفه أخوه الحسين صاحب الشامة ، فجهّز المكتفي لحربهم الأمير أبو الأغر في عشرة آلاف ، فلقيهم صاحب الشامة في ألف نفس ، فدخل حلب ، وقتل تسعة آلاف ، ووصل المكتفي إلى الرقة ، وجهز الجيوش إلى أبي الأغر ، وجاءت من مصر العساكر الطولونية ، فهزموا القرامطة ، وقتلوا منهم خلقا ، وقيل : بل كانت الوقعة بين القرامطة والمصريين بأرض مصر ، وإن القرمطي صاحب الشامة انهزم إلى الشام ، ومر بالرحبة وهيت ينهب ويسبي الحرم ، حتى دخل الأهواز « 2 » .
وكان زكرويه يكذب ويزعم أنه من آل الحسين بن علي ، وكان باطني الاعتقاد ، وهو الذي بنى المهدية في المغرب .
وفي السنة المذكورة : توفي الحافظ أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل الشيباني ، والغلابيّ ، ومحمد بن يحيى بن المنذر .
* * *
السنة الحادية والتسعون
فيها : نهض جيش من طرسوس ، فأوغلوا في الروم حتى نازلوا أنطاكية وافتتحوها عنوة ، وقتلوا من الروم نحو خمسة آلاف ، وغنموا غنيمة لم يعهد مثلها بحيث بلغ سهم الفارس ألف دينار « 3 » .
وفيها : عظم أمر القرمطي بالشام ، والتزم له أهل دمشق بمال عظيم حتى يرحل عنهم ،
هامش
( 1 ) « تاريخ صنعاء » ( ص 80 ) ، و « بهجة الزمن » ( ص 48 ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 7 / 347 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 532 ) ، و « العبر » ( 2 / 90 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 217 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 376 ) .
( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 10 / 116 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 540 ) ، و « العبر » ( 2 / 93 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 218 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 382 ) .