وروى عنه أشياء من شعره أبو العباس المبرد ، ومحمد بن أحمد الحليمي ، وأبو بكر الصولي وغيرهم .
ولم يزل شعره غير مرتب حتى جمعه أبو بكر الصولي ، ورتبه على الحروف ، وجمعه أيضا علي بن حمزة الأصبهاني ، لكن رتبه على الأنواع ، كما صنع بشعر أبي تمام .
وللبحتري أيضا كتاب « حماسة » على مثل « حماسة أبي تمام » ، وله كتاب « معاني الشعر » .
وبالجملة فأخباره ومحاسنه كثيرة .
وقيل لأبي العلاء المعري : أيّ الثلاثة أشعر : أبو تمام ، أم البحتري ، أم المتنبي ؟
فقال : حكيمان ، والشاعر البحتري .
وقيل للبحتري : أيّما أشعر : أنت ، أو أبو تمام ؟ فقال : جيده خير من جيدي ، ورديئي خير من رديئه .
ولم ينصفه ابن الرومي في قوله : [ من الخفيف ]
والفتى البحتري يسرق ما قا * ل ابن أوس في المدح والتشبيب
كل بيت له يجود معنا * ه فمعناه لابن أوس حبيب
قال البحتري : أنشدت أبا تمام من شعري ، فأنشد بيت أوس بن حجر - بفتح الحاء والجيم - : [ من الطويل ]
إذا مقرم منا ذرا حدّ نابه * تخمّط فينا ناب آخر مقرم
وقال : نعيت إليّ نفسي ، فقلت : أعيذك باللّه من هذا ، فقال : إن عمري ليس يطول وقد نشأ لطيء مثلك ، أما علمت أن خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شبة وهو من رهطه يتكلم فقال : يا بني ؛ نعى إليّ نفسي إحسانك في كلامك ؛ لأنا أهل بيت ما نشأ فينا خطيب إلا مات من قبله ، قال : فمات أبو تمام بعد سنة من هذا .
ولد البحتري سنة ست - أو خمس - ومائتين ، وتوفي سنة أربع - أو ثلاث ، أو ست - وثمانين ومائتين وله بضع وسبعون سنة .
وقال ابن الجوزي : ( توفي وهو ابن ثمانين سنة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 7 / 317 ) .