ولا طفه بكتاب فيه أنه استنابه على خراسان وفارس وما غلب عليه من البلاد ، فلم يقنع دون الوصول إلى بغداد والاجتماع بالخليفة ، فاستعد له الخليفة ، فنزل يعقوب واسطا في سبعين ألف فارس ، فقدم إليه المعتمد أخاه الموفق في جمهور الجيش ، فالتقوا ، وانهزم عسكر الموفق ، وثبت الموفق وتراجع إليه عسكره ، فحملوا على أصحاب يعقوب ، فولوا الأدبار ، واستبيح عسكر يعقوب ومخيمه ، ورجع يعقوب إلى فارس خائبا .
وتوفي يعقوب بالقولنج في سنة خمس وستين ومائتين .
وقيل : إن الطبيب قال له : لا دواء لك إلا الحقنة ، فامتنع من ذلك وكتب على قبره :
هذا قبر يعقوب المسكين ، ويروى أنه أنشد في مرض موته : [ من الطويل ]
ملكت خراسانا وأطراف فارس * وما كنت من ملك العراق بآيس
سلام على الدنيا وطيب نعيمها * كأن لم يكن يعقوب فيها بجالس
وخلّف يعقوب أموالا جزيلة ؛ من الذهب ألف ألف دينار ، ومن الدراهم خمسين ألف ألف درهم .
ولما مات . . قام مقامه أخوه عمرو بن الليث ، فأظهر العدل والدخول في طاعة الخليفة ، وامتدت أيامه ، وكان يعقوب وأخوه عمرو شابين صفارين « 1 » ، وفيهما شجاعة مفرطة ، فصحبا صالح بن النضر الذي كان يقاتل الخوارج بسجستان ، فآل أمرهما إلى ما آل ، ثم اضمحل وزال ، فسبحان من لا يزول ملكه !
1293 - [ ابن الثلجي ] « 2 »
محمد بن شجاع بن الثلجي ، فقيه العراق ، وشيخ الحنفية .
تفقه بالحسن بن زياد اللؤلؤئي ، وصنف واشتغل .
وتوفي ساجدا في صلاة العصر سنة ست وستين ومائتين عن تسعين سنة .
هامش
( 1 ) الصّفّار : صانع النحاس الأصفر .
( 2 ) « المنتظم » ( 7 / 168 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 12 / 379 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 20 / 165 ) ، و « الجواهر المضية » ( 3 / 173 ) ، و « تاج التراجم » ( ص 242 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 3 / 588 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 284 ) .