568 - [ سكينة بنت الحسين ] « 1 »
السيدة سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ، قيل : اسمها آمنة ، وسكينة لقب ، وأمها الرباب ابنة امرئ القيس بن عدي ، وكانت من أجمل النساء وأحسنهنّ أخلاقا .
تزوجت مصعب بن الزبير فهلك عنها ، ثم تزوجها عبد اللّه بن عبد اللّه بن حكيم بن حزام ، ثم تزوجها زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان ، فأمره سليمان بن عبد الملك بطلاقها ، وقيل في ترتيب أزواجها غير هذا .
ولها نوادر وحكايات ظريفة ، سمعت بعض أشعار عروة بن أذينة ، فأنكرت عليه أشياء بلطافة وظرافة ، منها : أنها سمعت قوله في مرثيته لأخيه بكر : [ من الوافر ]
سرى همّي وهمّ المرء يسري * وغاب النجم إلا قيد فتر
أراقب في المجرّة كل نجم * تعرض في المجرة حين يجري
لهمّ ما أزال له قرينا * كأن القلب أبطن حرّ جمر
على بكر أخي فارقت بكرا * وأي العيش يصلح بعد بكر
فلما سمعت سكينة هذا الشعر . . قالت : ومن هو بكر هذا ؟ فوصف لها ، فقالت :
أهو ذاك الأسيد الذي كان يمر بنا ؟ قالوا : نعم ، قالت : لقد طاب بعده كل شيء حتى الخبز والزيت .
ويحكى : أن بعض المغنين غنى بهذه الأبيات عند الوليد بن يزيد الأموي وهو في مجلس أنسه ، فقال للمغني : من يقول هذا الشعر ؟ قال : عروة بن أذينة ، فقال الوليد :
وأي العيش يصلح بعد بكر ؟ ! هذا العيش الذي نحن فيه ، واللّه ؛ لقد تحجر واسعا .
توفيت سكينة سنة سبع عشرة ومائة .
هامش
( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 10 / 440 ) ، و « المعارف » ( ص 214 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 642 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 394 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 262 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 371 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 251 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 82 ) .