تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يحكى أنه دخل يوما على يحيى بن خالد البرمكي وقد جلس لقضاء حوائج الناس وبين يديه ولده جعفر يوقع في القصص ، فعرض عليه الفضل عشر رقاع للناس ، فتعلل يحيى في كل رقعة بعلة ، ولم يوقع في شيء منها البتة ، فجمع الفضل الرقاع وقال : ارجعن خائبات خاسرات ، ثم خرج وهو يقول : [ من الطويل ]
عسى وعسى يثني الزمان عنانه * بتصريف حال والزمان عثور فتقضى لبانات وتشفى حسائف * وتحدث من بعد الأمور أمور
والحسائف - جمع حسيفة ، بحاء وسين مهملتين ثم فاء - : هي الضغينة ، فسمعه يحيى وهو ينشد ذلك ، فقال له : عزمت عليك يا أبا العباس إلا رجعت ، فرجع ، فوقع له في جميع الرقاع ، ثم ما كان إلا قليل حتى نكبوا على يديه ، وتولى هو وزارة الرشيد بعد البرامكة ، وفي ذلك يقول أبو نواس : [ من الخفيف ]
ما رعى الدهر آل برمك لما * أن رمى ملكهم بأمر فظيع إن دهرا لم يرع عهدا ليحيى * غير راع ذمام آل الربيع
ومات الرشيد والفضل مستمر على وزارته ، فكتب إليه أبو نواس يعزيه بالرشيد ، ويهنئه بولاية ولده الأمين : [ من الطويل ]
تعز أبا العباس عن خير هالك * بأكرم حي كان أو هو كائن حوادث أيام تدور صروفها * لهن مساو مرة ومحاسن وفي الحي بالميت الذي غيب الثرى * فلا أنت مغبون ولا أنت غابن
ويقال : إنه كان السبب في عزل الأمين لأخيه المأمون عن العهد ، وما ترتب على ذلك من الفتنة وخراب بغداد ، واستتر بعد ذلك خوفا من المأمون . وتوفي سنة ثمان ومائتين .

1016 - [ السيدة نفيسة ] « 1 »

نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، السيدة الكبيرة ، صاحبة المناقب الجليلة ، والمشهد الشهير بمصر .
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 5 / 423 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 14 / 414 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 13 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 2 / 185 ) ، و « حسن المحاضرة » ( 1 / 442 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 43 ) .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 395 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر