فتجاريا الكلام ، فرفع عصاه وشجها بها في رأسها ، وخرج إلي وأنا أضحك ، فقال :
ما يضحكك ؟ ! قلت : خير ، فقال : واللّه لتخبرنّي ، فأخبرته بقصة الرجل والمرأة اللذين نزلت عليهما قبله ، فقال : إن هذه التي عندي أخت ذلك الرجل ، وتلك التي عنده أختي ، فبت متعجبا ، وانصرفت .
وحكى الهيثم أيضا قال : صار سيف عمرو بن معدي كرب الزبيدي الذي اسمه ( الصمصامة ) إلى موسى الهادي ، فجرّده يوما وجعله بين يديه ، وأذن للشعراء فدخلوا عليه ، ودعا بمكتل فيه بدرة ، وقال : قولوا في هذا السيف ، فبدر ابن يامين البصري وأنشد : [ من الخفيف ]
حاز صمصامة الزبيديّ من بي * ن جميع الأنام موسى الأمين
سيف عمرو وكان فيما سمعنا * خير ما أغمدت عليه الجفون
أخضر اللون بين حدّيه برد * من ذباح تبين فيه المنون
أوقدت فوقه الصواعق نارا * ثم شابت به الزعاف القيون
فإذا ما سللته بهر الشم * س سناه فلم تكد تستبين
ما يبالي من انتضاه لضرب * أشمال سطت به أم يمين
وكأنّ الفرند والجوهر الجا * ري في صفحتيه ماء معين
مع أبيات أخر ، فقال الهادي : أصبت واللّه ما في نفسي ! واستخفه السرور ، وأمر له بالمكتل والسيف ، فلما خرج . . قال للشعراء : إنما حرمتم من أجلي فشأنكم والمكتل ، ففي السيف غنائي ، قال في « مروج الذهب » : ( فاشتراه منه بخمسين ألفا ) « 1 » .
وتوفي الهيثم سنة ست ومائتين .
1006 - [ طاهر بن الحسين الخزاعي ] « 2 »
طاهر بن الحسين الخزاعي من أنفسهم ، وقيل : مولاهم ، الملقب ذا اليمينين .
لما خلع الأمين أخاه المأمون ، وسير علي بن عيسى بن ماهان لحربه ، والوصول به
هامش
( 1 ) « مروج الذهب » ( 4 / 194 ) .
( 2 ) « تاريخ بغداد » ( 9 / 358 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 163 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 517 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 108 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 14 / 203 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 16 / 394 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 34 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 2 / 149 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 35 ) .