كان أبوه سيرين من سبي عين التمر ، كاتبه مولاه أنس بن مالك على عشرين ألفا - وقيل : أربعين ألفا - فأداها وعتق .
وأم محمد المذكور : صفية مولاة أبي بكر الصديق ، طيّبها ثلاث من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ودعون لها ، وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريا ، منهم أبي بن كعب يدعو وهم يؤمنون .
وكان لمحمد خمسة إخوة : معبد ، وأنس ، ويحيى ، وحفصة ، وكريمة أولاد سيرين ، كلهم رواة ثقات .
ومن المستطرفات : أن محمدا روى عن أخيه يحيى عن أخيه أنس عن أنس بن مالك حديثا .
ولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، وهو أكبر من أخيه أنس .
دخل محمد على زيد بن ثابت ، وسمع من ابن عمر حديثا أو حديثين .
وسمع أبا هريرة ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعمران بن حصين ، وعدي بن حاتم ، وسلمان بن عامر ، وأم عطية الأنصارية ، ويقال : إنه اجتمع بثلاثين صحابيا ، وسمع خلقا من التابعين .
وروى عنه الشعبي ، وأيوب ، وقتادة ، وسليمان التيمي ، وغيرهم من التابعين .
وعن محمد قال : حججنا فدخلنا المدينة على زيد بن ثابت ونحن سبعة ولد سيرين ، فقال : هذان لأم ، وهذان لأم ، وهذان لأم ، وهذا لأم ، فما أخطأ .
وعن مورق العجلي قال : ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين .
وله في تعبير الرؤيا أخبار عجيبة ، منها : أن شخصا قال له : رأيت كأن طائرا أخذ حصادة بالمسجد ، فقال : إن صدقت رؤياك . . مات الحسن ، فلم يك إلا قليلا حتى مات الحسن .
وقال له رجل : رأيت طائرا سمينا ما أعرف ما هو قد تدلى من السماء ، وجعل يلتقط الزهر ، ثم طار ، فتغير وجه ابن سيرين ، وقال : هذا موت العلماء ، فمات في ذلك العام هو والحسن البصري .
وقال له آخر : رأيت على ساقي رجل شعرا كثيرا ، فقال : يركبه دين ، ويموت في
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 35
مساهمون: ابن أبي مخرمة
ص٣٥