مبرحا ، فهرب منه ، فكان أبواه يقولان : ليته يرجع إلينا على أي دين شاء ، فنوافقه عليه .
ثم إنه أسلم على يد علي بن موسى الرضا ، ورجع إلى أبويه ، فدق الباب ، فقيل : من بالباب ؟ فقال : معروف ، فقيل : على أي دين ؟ قال : على دين الإسلام ، فأسلم أبواه .
وكان مشهورا بإجابة الدعوة ، وأهل بغداد يستسقون بقبره ، ويقولون : قبر معروف ترياق مجرب .
قال لتلميذه السري : إذا كان لك حاجة إلى اللّه تعالى . . فأقسم عليه بي .
وأتاه مرة بإنسان إلى دكانه ، وأمره أن يكسوه ، فكساه ، فقال معروف : بغض اللّه إليك الدنيا ، فقام من مجلسه ذلك وقد بغضت إليه الدنيا .
قال محمد بن الحسن : سمعت أبي يقول : رأيت معروفا الكرخي في النوم بعد موته فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، فقلت : بزهدك وورعك ؟ قال : لا ، بل بقبولي موعظة ابن السماك ، ولزومي الفقر ، ومحبتي للفقراء .
وكانت موعظة ابن السماك قوله : من أعرض عن اللّه بكليته . . أعرض اللّه عنه جملة ، ومن أقبل على اللّه بقلبه . . أقبل عليه برحمته ، وأقبل بوجوه الخلق إليه ، ومن كان مرة ومرة . . فاللّه يرحمه وقتا ما ، قال : فوقع كلامه في قلبي ، فأقبلت على اللّه تعالى ، وتركت ما كنت عليه .
توفي معروف سنة مائتين على الصحيح .
958 - [ أبو البختري ] « 1 »
وهب بن وهب القرشي الأسدي المدني أبو البختري ، بفتح الموحدة ، والمثناة من فوق بينهما خاء معجمة ساكنة ، وقبل ياء النسب راء .
حدث عن العمري ، وجعفر الصادق ، وهشام بن عروة وغيرهم .
وروى عنه غير واحد ، وكان متروك الحديث ، وينسب إلى وضعه .
هامش
( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 334 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 13 / 456 ) ، و « تاريخ دمشق » ( 63 / 403 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 101 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 37 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 374 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 13 / 491 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 463 ) .