وقال الإمام أحمد : ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع . اه
كان يصوم الدهر ، ويختم القرآن كل ليلة ، وهو الذي أشار إليه القائل بقوله : [ من الوافر ]
شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي
وعلله بأن العلم فضل * وفضل اللّه لا يحويه عاصي « 1 »
ولد وكيع سنة تسع وعشرين ومائة ، ومات بفيد منصرفا من الحج في المحرم سنة سبع وتسعين ومائة .
945 - [ عبد اللّه بن وهب ] « 2 »
عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي المصري مولى ابن زمانة مولى بني فهر ، أبو محمد .
سمع عمرو بن الحارث ، ويونس بن يزيد ، ومالكا وغيرهم .
وروى عنه يحيى بن يحيى ، وسعيد بن منصور ، ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم ، صحب مالكا عشرين سنة ، وقال فيه : إن ابن وهب إمام .
وكان صالحا جامعا بين الفقه والرواية والعبادة ، ومن مصنفاته : « الموطأ الكبير » ، و « الموطأ الصغير » .
قال يونس بن عبد الأعلى : كتب الخليفة إلى عبد اللّه بن وهب في قضاء مصر ، فجنن نفسه ، ولزم بيته ، فاطلع عليه بعضهم وهو يتوضأ في صحن داره ، فقال له : ألا تخرج إلى الناس فتقضي بينهم بكتاب اللّه وسنة رسوله ؟ فرفع رأسه إليه وقال : إلى ههنا انتهى عقلك ، أما علمت أن العلماء يحشرون مع الأنبياء ، وأن القضاة يحشرون مع السلاطين ؟ !
قرئ عليه كتاب الأهوال من « جامعه » فأخذه شيء كالغشيان ، فحمل إلى داره ، فلم يزل كذلك حتى توفي سنة سبع وتسعين ومائة .
وولد سنة خمس وعشرين ومائة .
هامش
( 1 ) البيتان للإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى في « ديوانه » ( ص 82 ) .
( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 526 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 5 / 189 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 3 / 36 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 16 / 277 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 223 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 13 / 264 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 2 / 453 ) .