قصيدته التائية التي يقول فيها : [ من الطويل ]
وإني وتهيامي بعزّة بعد ما * تسليت من وجد بها وتسلّت
لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
وكان لكثير غلام عطار في المدينة ، وربما باع نساء العرب بالنسيئة ، فأعطى عزة - وهو لا يعرفها - شيئا من العطر ، فمطلته أياما ، وحضرت إلى حانوته في نسوة ، فطالبها فقالت :
حبا وكرامة ، ما أقرب الوفاء وأسرعه ، فأنشد متمثلا قول سيّده كثير : [ من الطويل ]
قضى كل ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها
فقال له النسوة : أتدري من غريمتك ؟ قال : لا واللّه ، قلن : هي عزة ، قال :
أشهدكن اللّه أنها في حل مما لي قبلها ، ثم أخبر سيده بذلك ، فقال : وأنا أشهد اللّه أنك حر لوجهه ، ووهبه جميع ما في حانوته من العطر ، وذلك من عجائب الاتفاق .
وأغرب منه ما يحكى : أنه لما عزم عبد الملك للسير لمحاربة مصعب بن الزبير . .
ناشدته زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية : ألا يخرج بنفسه ، وأن يستنيب غيره في حربه ، وألحت عليه في ذلك ، فلم يوافقها على ما سألت ، وصمم على المخرج ، فبكت حتى بكى من كان حولها من حشمها ، فقال عبد الملك : قاتل اللّه ابن أبي جمعة - يعني كثيرا - كأنه رأى موقفنا هذا حيث قال : [ من الطويل ]
إذا ما نبا للغزو لم تثن عزمه * حصان عليها نظم درّ يزينها
نهته فلما لم تر النهي عاقه * بكت فبكى مما شجاها قطينها
ثم خرج عبد الملك فواجهه كثيّر ، فقال : إنّه - أي : ذكرت الآن - يا بن أبي جمعة ، أتدري لماذا ؟ قال : أظن أن عاتكة عذلت عن هذا المخرج ، فلم تصغ لقولها ، فبكت حتى بكى حشمها لبكائها ، فذكرت قولي ، وذكر البيتين . . . فقال : قاتلك اللّه ، كأنك كنت معنا !
ويروى : أن عزة دخلت على أم البنين ابنة عبد العزيز بن مروان ، أخت عمر بن عبد العزيز ، وزوجة الوليد بن عبد الملك فقالت لها : أرأيت قول كثير : [ من الطويل ]
قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنّى غريمها
ما كان ذلك الدين ؟ قالت : قبلة وعدته بها ثم خرجت منها ، فقالت أم البنين : أنجزيه