يسرني . . فليضع لزائري غدا من عطائه درهمين ، فاجتمع له مائة ألف درهم ، وضم يزيد إلى ذلك مائة ألف أخرى ، ودفعها إليه .
قال ابن خلكان : ( ثم وجدت البيتين المذكورين لمروان بن أبي حفصة ، مدح بهما المهدي ، واللّه أعلم لأيهما البيتان ) « 1 » .
وقال في يزيد بعض الشعراء : [ من الكامل ]
وإذا تباع كريمة أو تشترى * فسواك بائعها وأنت المشتري
وإذا تخيل من سحابك لامع * صدقت مخيلته لدى المستمطر
وإذا الفوارس عددت أبطالها * عدوك في أبطالهم بالخنصر
يعني : أولهم .
وقال فيه آخر : [ من مجزوء الكامل ]
يا واحد العرب الذي * أضحى وليس له نظير
لو كان مثلك آخر * ما كان في الدنيا فقير
فقال يزيد لخازنه : كم في بيت مالي ؟ قال : فيه من العين والورق عشرون ألف درهم ودينار ، فقال : ادفعها إليه ، ثم قال : يا أخي ؛ المعذرة إلى اللّه ثم إليك ، واللّه ؛ لو كان في ملكي غيرها . . لما ادخرتها عنك .
وقال يزيد لجلسائه : استبقوا إلى ثلاثة أبيات ، فقال صفوان بن صفوان : أفيك ؟ قال :
فيمن شئت ، فكأنها كانت في كمه ، فقال : [ من البسيط ]
لم أدر ما الجود إلا ما سمعت به * حتى لقيت يزيدا عصمة الناس
لقيت أجود من يمشي على قدم * مفضلا برداء الجود والباس
لو نيل بالجود مجد كنت صاحبه * وكنت أولى به من آل عباس
ثم كف ، وقال : أتمم ، فقال : لا يصلح ، فقال : لا يسمع هذا منك أحد .
وأخباره في الجود كثيرة ، ولما مات يزيد بإفريقية . . كان أخوه روح - بضم الراء - ابن حاتم واليا بالسند ، فقال أهل إفريقية : ما أبعد ما يكون بين قبر هذين الأخوين ، فلما بلغ
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 6 / 325 ) .