السنة السادسة والأربعون
فيها : استتم المنصور بناء بغداد ، وكان قد قسمها أرباعا ليخلص أمرها ، فجعل ربعا إلى عبد الملك بن حميد ، وربعا إلى الربيع مولاه ، وربعا إلى سليمان بن مجالد ، وربعا إلى أبي أيوب ، وكان أجرة الصانع في اليوم قيراط فضة ، وأجرة التّبع من حبتين إلى ثلاث حبات ، وكان على بناء ربع من بغداد خالد بن الصامت ، فلما فرغ من النفقة . . رفع إليه الحساب ، فحسبه بيده ، فبقي عليه خمسة عشر درهما ، فحبسه حتى أداها .
وكان مقدار النفقة - كما قيل - على بناء المسجد الجامع ، وقصر الذهب بالذهب ، والأسواق ، والفصلان والخنادق ، والقباب ، والأبواب . . أربعة آلاف ألف درهم ، وثمان مائة وثلاثة وثلاثين درهما .
وتحول المنصور إليها في صفر قبل تمام بنائها ، وأمر ألّا يدخلها أحد من الناس راكبا ، حتى إن عمه عيسى اشتكى إليه المشي فلم يأذن له فيه « 1 » .
وفيها : ولى المنصور سلم بن قتيبة البصرة ثم عزله ، وولى محمد بن سليمان ثم عزله ، وولى محمد بن أبي العباس السفاح ، وأراد أن يكشف حاله للناس ؛ لأنه كان ناقصا « 2 » .
وفيها : توفي أشعث بن عبد الملك الحمراني مولى حمران مولى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وأبو النضر محمد بن السائب الكلبي الكوفي النسّابة المفسر الأخباري ، والإمام هشام بن عروة بن الزبير ، ويزيد بن أبي عبيد بخلف .
* * *
السنة السابعة والأربعون
فيها : خرج استرخان الخوارزمي في ترك الخزر ، فأغار على نواحي أرمينية ، وقتل وسبى خلقا من المسلمين ، ودخل تفليس ، وقتل حرب بن عبد اللّه الذي تنسب إليه الحربية ببغداد « 3 » .
وفيها : ألح المنصور فأكثر وتحيل بكل ممكن على ولي العهد عيسى بن موسى بالرغبة
هامش
( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 650 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 153 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 145 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 9 / 45 ) .
( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 655 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 153 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 147 ) .
( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 7 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 159 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 149 ) .