فإن يعل البلاد له خشوع * فقد كانت تطول به اختيالا
أصاب الموت يوم أصاب معنا * من الأحياء أكرمهم فعالا
وكان الناس كلّهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا
وفيها يقول :
وقلنا أين نرحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا
ويقال : إن مروان بعد هذه المرثية لم ينتفع بشعره ؛ فإنه كان إذا مدح خليفة أو من دونه . . قال له أنت القائل في مرثيتك لمعن :
وقلنا أين نرحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا
وقد جئت تطلب نوالنا وقد ذهب النوال ، لا شيء لك عندنا ، اتفق له ذلك مع المهدي وابنه الرشيد .
وفي كتاب « طبقات الشعراء » لابن المعتز : ( أن مروان بن أبي حفصة دخل على جعفر البرمكي ، فقال له : أنشدني مرثيتك في معن بن زائدة ، فقال : بل أنشدك مدحي فيك ، فقال جعفر : أنشدني مرثيتك في معن ، فأنشده القصيدة المقدم ذكرها وجعفر يسيل دمعه على خده ، فلما فرغ . . قال له جعفر : هل أثابك على هذه المرثية أحد من ولده وأهله شيئا ؟ قال : لا ، قال : فلو كان معن حيا ثم سمعها منك . . كم يثيبك عليها ؟ قال :
أصلح اللّه الوزير أربع مائة دينار ، قال جعفر : فإنا نظن أنه كان لا يرضى لك بذلك ، قد أمرنا لك عن معن رحمه اللّه بالضعف عما ظننت وزدناك ، فاقبض من الخازن ألفا وست مائة دينار ، فقال مروان يذكر جعفرا ، وما سمح به عن معن : [ من الوافر ]
نفحت مكافئا عن قبر معن * لنا مما تجود به سجالا
فعجلت العطية يا ابن يحيى * لنادبه ولم ترد المطالا
فكافئ عن صدى معن جواد * بأجود راحة بذل النوالا
بنى لك خالد وأبوك يحيى * بناء في المكارم لن ينالا
كأن البرمكي بكل مال * تجود به يداه يفيد مالا
ثم قبض المال وانصرف ) « 1 » .
هامش
( 1 ) « طبقات الشعراء » ( ص 45 ) .