أسلم هو وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة وأبو عبيدة بن الجراح - رضي اللّه عنهم - قديما في ساعة واحدة قبل دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم ، وهاجر عثمان إلى الحبشة ، ثم رجع إلى مكة ، وهاجر هو وأخواه قدامة وعبد اللّه بنو مظعون إلى المدينة ، فنزلوا على عبد اللّه بن سلمة العجلاني ، وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين عثمان وبين أبي الهيثم بن التّيّهان الأنصاري ، وحرم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وقال : لا أشرب شيئا يذهب عقلي ، ويضحك مني من هو أدنى مني ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن عثمان بن مظعون يحيي سنتي » .
وكان من أشد الناس اجتهادا في العبادة ، يصوم النهار ويقوم الليل ، ويضرب عن النساء ، ويتجنب الشهوات .
شهد بدرا ، وتوفي في شهر شعبان بعد سنتين ونصف من الهجرة ؛ أي : قبل أحد بنحو شهرين ، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين ، وأول من دفن بالبقيع ، ورثته زوجته أم السائب - وقيل : أم العلاء الأنصارية ، وقيل : أم خارجة بن زيد - بهذه الأبيات : [ من البسيط ]
يا عين جودي بدمع غير ممنون * على رزيّة عثمان بن مظعون
على امرئ بات في رضوان خالقه * طوبى له من فقيد الشخص مدفون
طاب البقيع له سكنى وغرقده * وأشرقت روضه من بعد تفتين « 1 »
وأورث القلب حزنا لا انقطاع له * حتى الممات فما يرقى له شوني « 2 »
وقالت أم العلاء : رأيت لعثمان بن مظعون عينا تجري ، فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبرته فقال : « ذلك عمله » « 3 » ، كذا ذكره النووي في « التهذيب » « 4 » .
وفاته في سنة ثلاث ، وذكر اليافعي في « تاريخه » أنه توفي سنة اثنتين « 5 » ، وكذا ذكر الكاشغري أنه توفي سنة اثنتين « 6 » ، رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) الفتين : الأرض الحرة السوداء .
( 2 ) الشون : مجرى الدمع إلى العين ، والأبيات في « الاستيعاب » ( 3 / 88 ) ، و « أسد الغابة » ( 3 / 387 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 3929 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 7587 ) ، وأحمد ( 6 / 436 ) .
( 4 ) انظر « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 326 ) .
( 5 ) انظر « مرآة الجنان » ( 1 / 5 ) .
( 6 ) انظر « مختصر أسد الغابة » ( خ / 244 / أ ) .