القسم الثاني : في ذكر تراجم من نشأ بها أو وردها من العلماء والصلحاء ، والملوك والأمراء ، والتجار والوزراء .
حققه المستشرق الهولندي أوسكار لوفغرين ، وطبع بليدن عام ( 1950 م )
- « قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر » : وهو كتابنا هذا .
مناصبه :
كان مؤرخنا في أول حياته مفتيا ومدرسا فحسب ، وامتحن بقضاء عدن عند كبر سنه وضعف قواه ، وكان سبب قبوله إلحاح الدولة عليه بتسلّم هذا المنصب إضافة إلى فقره خاصة وأنه يعول عائلة كبيرة ، فاضطرّ للقبول ، وذلك في سنة ( 934 ه ) .
وفاته :
أصابه رحمه اللّه تعالى في آخر عمره مرض ، ولم يزل يتزايد به حتى منعه من الصلاة إلا بالإيماء برأسه ، ومكث نحو سنتين أو أكثر على هذه العلة إلى أن مات رحمه اللّه تعالى في سادس شهر المحرم سنة ( 947 ه ) بعدن ، ودفن في قبر جده لأمه القاضي العلامة محمد بن مسعود أبي شكيل بوصية منه ، وذلك في قبة الشيخ جوهر رحمهم اللّه تعالى .
وكثر الحزن والتأسف من الخاص والعام ، وكان رحمه اللّه من محاسن الدهر ، جمع اللّه فيه من محاسن الصفات ؛ من التواضع ، وحسن الخلق ، والبشاشة ، ولين الجانب ، وكرم النفس ، وصلة الإخوان ، والصبر والرفق ومداراة الناس ، وحسن التدبير ، والمواظبة على الطاعة .
قال تلميذه وابن أخيه العلامة عبد اللّه بن عمر بامخرمة : ولما توفي كنت غائبا بمكة شرفها اللّه ، فلما رجعت وبلغني خبر وفاته . . رثيته بقصيدة مطلعها : [ من الكامل ]
انهدّ ركن الدين وهو قويم * وانهار طود المجد وهو صميم
وتغيّرت شمس البلاد وأظلمت * وتناثرت من أفقهنّ نجوم
والأفق منعكر الظّلام كأنّما ال * دّخان في جوّ السّما مركوم
هذي علامات القيامة هذه ال * أشراط هذا الموعد المحتوم
هذا الإمام قضى عليه نحبه * الطيّب العلّامة المرحوم
شيخ العلوم وناشر أعلامها * محيي الفهوم إذا تموت فهوم