وفيها : حج صلّى اللّه عليه وسلم بالناس حجة الوداع ، وفي يوم عرفة بعرفة : نزل قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً .
وفي صفر سنة إحدى عشرة :
ضرب صلّى اللّه عليه وسلم بعثا إلى الشام ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة مولاه ، وأمره أن يوطئ [ الخيل ] تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين .
وفي أول شهر ربيع الأول : خرج صلّى اللّه عليه وسلم ليلا إلى البقيع ، فدعا لهم واستغفر كالمودع للأموات ، وأصبح يشكو رأسه .
قلت : وفي بعض السير : بدأ المرض برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لليلتين بقيتا من شهر صفر ، واللّه أعلم « 1 » .
فخرج صلّى اللّه عليه وسلم عاصبا رأسه ، وصعد المنبر ، وحثّهم على تنفيذ جيش أسامة ، وانضم إلى الصّداع الحمّى ، وأصابه أيضا وجع الخاصرة ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : « يا عائشة ؛ ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السّم » « 2 » ، فيحتمل أن يكون مع وجودها تداعت أسباب هذه الأواجع كلها .
واشتد وجعه في بيت ميمونة وفي يومها ، فاستأذن صلّى اللّه عليه وسلم أزواجه أن يمرض في بيت عائشة ، فأذنّ له ، فخرج من بيت ميمونة إلى بيت عائشة ويد له على علي والأخرى على الفضل بن العباس .
وتوفي صلّى اللّه عليه وسلم آخر يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول حين اشتد الضحى .
وقال السهيلي : ( لا يصح أن تكون وفاته يوم الاثنين إلا في ثاني الشهر أو ثالث عشره أو رابع عشره أو خامس عشره ؛ للإجماع على أن وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة ، فيكون ذو الحجة بالخميس والمحرم بالجمعة أو بالسبت ، فإن كان بالجمعة . . فصفر إما بالسبت أو بالأحد ، فأول ربيع إما الأحد أو الاثنين أو الثلاثاء ، وإن كان المحرم بالسبت . . فصفر إما
هامش
( 1 ) انظر الخلاف في ذلك في « فتح الباري » ( 8 / 129 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم في ( كتاب المغازي ) ، باب : مرض النبي ووفاته ، ووصله الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 58 ) ، وأخرجه أبو داود ( 5 / 138 ) ، والبيهقي ( 10 / 11 ) وغيرهم .